• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • التهميش الإداري وآثاره على الفرد والمجتمع طالب غلوم طالب – كاتب وشاعر اماراتي

التهميش الإداري وآثاره على الفرد والمجتمع طالب غلوم طالب – كاتب وشاعر اماراتي

 

التهميش الإداري وآثاره على الفرد والمجتمع

طالب غلوم طالب – كاتب وشاعر اماراتي

تسعى المنظمات والهيئات الحكومية  الى تحقيق مفاهيم ومباديء الحوكمة فيها حتى تحقق السعادة للموارد البشرية وفق أفضل الممارسات لان مفهوم السعادة مهم وحيوي  في قيام الموظفين في أداء  العمل الرصين وتحقيق الانتاجية والابداع والابتكار،  وعليه كفل قانون ادارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 8 لسنة 2018م  – مثلا –    للموظف الحق في التظلم بشأن بيئة العمل ، وذلك أمام لجنة التظلمات والشكاوى التي يتم تشكيلها في كل دائرة وتختص بالنظر والفصل في التظلمات أو الشكاوى التي تقدم إليها من موظفي الجهة الحكومية .وأجاز للموظف التظلّم من القرار الصادر من لجنة التظلمات والشكاوى إلى لجنة التظلّمات المركزية لموظفي حكومة دبي ، خلال (14) يوم عمل من تاريخ تبليغه بقرار لجنة التظلمات والشكاوى ، أو بعد مضي (30) يوماً من تاريخ تقديم التظلم أو الشكوى من دون البت فيه ، ويعد قرار لجنة التظلمات والشكاوى نهائيّاً في حال عدم التظلم عليه أمام لجنة التظلمات المركزية خلال الميعاد المحدد.وأن قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي والقرار المتعلق بالإجراءات التأديبية والتظلمات والشكاوى حرصا على المحافظة على الحالة النفسية للموظفين وتوفير بيئة عمل محفزة ، وسعيدة ، حيث نصت الفقرة (ج) من المادة 27 من القرار المشار إليه أعلاه قرار المجلس التنفيذي رقم (4) لسنة  2019 باعتماد نظام التأديب والتظلُّمات والشّكاوى لمُوظّفي حكومة دبي:  المادة (27)

يجوز للمُوظّف التقدُّم بأي شكوى تتعلق بالعمل ، ومن قبيل ذلك ودونما حصر ما يلي: (ج)

  1. بيئة وأدوات العمل.    2.      الإساءة الجسديّة أو التحرُّش.
  2. المُضايقات اللفظيّة أو الكتابيّة ، والكلام البذيء.
  3. ترويج وإطلاق الإشاعات.   5.   الاستخفاف بالمُوظّف أو بآرائه.
  4. الإساءة للسُّمعة والطّعن بالنزاهة.
  5. التمييز بكافّة صُوَرِه وأشكاله.
  6. التهميش الوظيفي.وعليه يعدالتهميش الوظيفي  مخالفة إدارية ومالية وهناك انواع  من التهميش الوظيفي:

1-     التهميش الوظيفي لعدم الكفاءة،

2-     التهميش الوظيفي لكفاءة الموظف الكبيرة : فالأول  الموظف الذي لا يقوم بأي   اعمال وظيفية تذكر ،  والثاني يتم تهميشه نظرا لكفاءته التي تتعدي كفاءة المدير الأعلى ، وخوفا من الحصول على مكانه الوظيفي أو تسليط الضوء عليه وسحب البساط عنه بانجازاته التي يحققها  .والثاني صاحب الكفاءة هو متميز ويحصل على تقييم ممتاز فيتقرير تقييمه  السنوي . لذلك  حدد قانون الموارد البشرية الجديد  إجراءات التظلم حتى يحصل على حقه إذا وقع عليه ظلم وتعسف من مديره  لأن التهميش الوظيفي يعتبر فسادا إداريا ومالياً .و لأن التعسف بحق موظف وتهميشه عن العمل بدون وجه حق بالمخالفة للقانون فقد ارتكب فسادا إداريا ،  ولأن هذا الموظف يحصل على راتب وامتيازات وعلاوات وبدلات مقابل عمله ثم يأتي المدير- الضعيف دوما –  ويهمشه  عن العمل فقد ارتكب المدير فسادا ماليا لذلك كله يعتبر  التهميش صورة من صور التعسف والفساد الإداري والمالي كونه    يعتبر تعسفا يمارسه المديريون  على بعض المرؤوسين ، ويعتبر  ظاهرة تؤدي الي  مخالفات إدارية ومالية يستفيد منها الرؤساء الذين يمارسون التهميش . فأن التهميش الوظيفي يحمل فساداً إدارياً ،  ويجب وضع مواد قانونية صريحة  لمكافحته وعدم التساهل مع من يمارسه .وكذلك    يهدر الكفاءات ويعطل الانتاجية وهذا يعتبر مخالفه إدارية ومالية، لأن تهميش  الموظف وإقصاءه  في هذه الحالة عن  تادية  مهام عمله الذي يفترض أن يقوم بها ويحصل على راتب وبدلات ومزايا اخري  يشكل خطورة كبيرة على الوظيفة العامة يجب مواجهتها.وكذلك نستشف انالتهميش الوظيفي   يكشف ضعف المديرين الكبير والذي لا يخفى على احد من الموظفين .

قانون الموارد البشرية الجديد لم يعالج هذه الظاهرة  صراحة ، وحتى القضاء لم يواجه التهميش الوظيفي الذي يجب أن نواجهه بقوة لأنه موضوع خطير على الوظيفة العامة لأنه يؤدي لا محالة  الى  اليأس والإحباط  وتدني مستوى السعادة المؤسسية إلى بقية الموظفين عندما يجدون زميلا لهم مهمشا في عمله يعتقدون أن الدور عليهم

قانون الموارد البشرية ليس من اختصاصه معالجة التهميش الوظيفي لأنه لم يضع مواد يُؤاخذ بناءً عليها الرئيس وإنما في حالة التعسف يلجأ الموظف إلى التظلم  والقضاء الإداري ولابد أن تأتي تصرفات الإدارة معبرةً عن سياسات الدولة العامة ونظامها القانوني والاقتصادي والاجتماعي، ولابد لأي قرارٍ اداري  تتخذه الإدارة أن يكون معبراً عن إرادة السلطات العامة، ويُعد ذلك محتوى وجوهر العملية الإدارية،

قد يظهر الرئيس او المدير  في صورة رجل الإدارة الذي يسعى من خلال قراره إلى تحقيق نفع شخصي يعود عليه، أو كما يظهر في صورة قرار إداري بهدف الانتقام من بعض الموظفين. ويستعمل رجل الإدارة في هذه الحالة سلطته للإيقاع ببعض المرؤوسين الذين لا يرغب في استمرار عملهم معه لإشباع رغبته في الانتقام التي تتأجج في قلبه.

لم تمنع العلاقات والروابط بين الموظفينبعض ضعاف النفوس من المسؤولين من استعمال سلطاتهم ببواعث وأهداف غير مشروعة تنم عن الكيد والانتقام، إما بالتهميش أو التجميد أو الإقصاء أو تفويت درجات الترقية عليهم دون مسوغٍ قانوني .بالتالي فإنه لا يجوز للإدارة أن تتحايل على تنفيذ أحكام القوانين الوظيفية لتصل من وراء ذلك إلى انتهاك حقوق الموظفين، كلجوء بعض الإدارات للتخلص من الموظفين سنداً إلى إلغاء الوظيفة، بدعوى إعادة تنظيم الإدارة أو أو هيكلة الوظائف …الخ ، بينما الأمر قد يكون لمجرد الانتقام من موظفٍ معين وفصله بغير اتباع أحكام القانون، وبذلك فإن إلغاء الوظيفة – يعد مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة. ونستقرئ من السرد المذكور عاليه أن التهميش الوظيفي  ظاهرة تعكس مخالفات إدارية خطيرة تشمل إساءة استخدام السلطة، وواجبات ومقتضيات الوظيفة العامة، فضلاً عن التسبب في إهدار المال العام والكفاءات الإدارية عبر ممارسة الضغوط النفسية والإدارية على المرؤوسين، بما ينعكس بالسلب على أدائهم وإنتاجيتهم.ومواجهة تلك الظاهرة تكون عبر تشديد الرقابة على المديرين الذين يهمشون مرؤوسيهم لدوافع شخصية أو انتقامية أو خشية من صعودهم الوظيفي، وتعديل قانون الموارد البشرية للحد من سلطات المديرين في الانفراد بالتقييم من خلال معايير موضوعية للحكم على كفاءة الموظفين.واعطاء  حق  للموظف  الذي يتعرض للظلم نتيجة قرارات إدارية تعسفية تمس حقوقه الوظيفية في أن يتظلم من تلك القرارات ، وكذلك عبر الإجراءات التي حددها قانون الموارد البشرية للتظلم واسترداد الحقوق الوظيفية.

وعلى الموظف في حالة التهميش  اللجوء للرئيس الأعلى عبر طلب رسمي ، وإذا لم يصل لحل يلجأ للرئيس الأعلى وصولاً لرأس الهرم الوظيفي  ،فالوظيفة العامة ليست قطاعا خاصا حتى يتم تهميش الموظف من قبل مديره، وإنما المدير والموظف في خدمة الدوله لأن الوظيفة هي خدمة عامة و ينبغي أن يعطي كل ذي حق حقه في إطار القانون حفاظا على المال العام والمصلحة العامة..وقد استقر القضاء الإداري في معظم الدول على أن : “القرار الإداري متى كشف عن بواعث تخرج به عن استهداف الصالح العام المجرد ، إلى إرضاء هوى النفس ، فإنه يكون منحرفاً ومشوباً بإساءة استعمال السلطة“.