• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • إستراتجية ابن القيم 37 الشرح البَيِّنُ من كلام ابن القيم. بقلم: عيسى بن محمد ألمسكري

إستراتجية ابن القيم 37 الشرح البَيِّنُ من كلام ابن القيم. بقلم: عيسى بن محمد ألمسكري

إستراتجية ابن القيم 37

الشرح البَيِّنُ من كلام ابن القيم.

بقلم: عيسى بن محمد ألمسكري

 

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: “لو ﻋﻠﻢ اﻟﻌﺎﺻﻲ أﻥ ﻟﺬﺓ ‫اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻓﺮﺣﺘﻬﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻟﺬﺓ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻭﻓﺮﺣﺘﻬﺎ ﺃﺿﻌﺎﻓﺎً ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ ﻟﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻟﺬﺓ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ”. طريق الهجرتين” (281).

وما بين التوبة والمعصية لذة متفاوتة مع الفرق بينهما، فالأولى متصلة بالتوبة ولها نتائج حقيقية مثمرة، والثانية متعلقة بالمعصية ولها مشاعر خادعة مؤقتة.

التوبة سعادة وفرحة وطمأنينة، تشعرك بنعيم أهل الجَنّة، ولذة لا يدرك أسرارها إلا من ذاق حلاوتها.

التوبة بنعيمها شجرة وارفة الظلال، يحفها الخيرُ الوفير، تتدلى بأطايب الأنس، وتفوح بعبق الفرح.

والمعصية لذة خادعة يعقبها ألم الحسرة، وحلاوة مؤقتة تترك في الحلق غصة، ومتعة خاطفة سرعان ما تتحول إلى مرارة الألم وظلمة الندم.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: ” تأمَّلوا عواقب الذُّنوب، تَفنى اللَّذَّة وتبقى العيوب”.[التبصرة”

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: “اللَّذَّة المحرّمة ممزوجة بالقبح حَال تنَاولهَا مثمرة للألم بعد انْقِضَائِهَا فَإِذا اشتدّت الداعية مِنْك إِلَيْهَا ففكر فِي انقطاعها وَبَقَاء قبحها وألمها ثمَّ وازن بَين الْأَمريْنِ”.الفوائد” (213)

المعصية تفسد نعيم العبادة، وطعم الأنس، ولذة المناجاة، فتجد صاحبها يستوحش من الصلاة، ينفر من أهل الخير، بل يستوحش من أهله وأولاده وزوجته، حتى يستوحش من نفسه، فلا مع غيره يسعد، ولا مع نفسه يرتاح ويأنس.

وقال الإمام ابن المبارك رحمه الله تعالى: ” قيل لوهيب: هل يجد طعم العبادة من يعصي؟

قال: لا، ولا من يهمّ بالمعصية”.سير أعلام النبلاء ( 199/7).

المعصية نار تحرق القلب، وجحيم تستعر، وكهف موحش، وحفرة مليئة بالمخاوف، ومقبرة تخنق الأنفاس بالكوابيس والإكدار.

المعصية هَمٌّ في الليل، وأرقٌ قبل النوم، وكدرٌ عند اليقظة، ومصائبٌ في النهار، وفقرٌ وتشريدٌ وضنكٌ.

قال ابن الجوزي رحمه الله: “الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، ثم فجأة، وربما جاءت مستعجلة”.صيد الخاطر” (339).

فمن لا يجد في قلبه حلاوة الخشوع في الصلاة، ولذة التضرع في الخلوات، وأنس القرب في السجود والذكر والدعاء، فليبحث عن داء الذنوب، فليس هناك أنفع من دواء التوبة والاستغفار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “من رأى أنه لا ينشرح صدره، ولا يحصل له حلاوة الإيمان ونور الهداية، فليكثر التوبة و الاستغفار”.مجموع الفتاوى” (5/6).

قال بَكْرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ: “إِنَّكُمْ تُكْثِرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَجَدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ كُلِّ سَطْرَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ اسْتِغْفَارًا سَرَّهُ مَكَانُ ذَلِكَ”.حلية الأولياء” (2220).

يفرح الله بعبده التائب من الذنب، فينور قلبه، ويشرح صدره، ويسعد فؤاده، ويقوي بصيرته، ويكثر له الخير، ويبارك له في الرزق، ويمده بالمال والولد، ويقيه من الهموم، ويكفيه من الغمام، وييسر له الشؤون، ويسهل له الأمور.

فوائد تثرى، ومزايا جمة وخيرات تزدحم، ومنافع لا تعد ولا تحصى، ونعيم في الدارين، كل ذلك وأكثر في من اتصف بالعبودية ولازم التوبة والاستغفار.

انتهى