• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • ضمن سلسلة مقالات حرفة التنفس فن تذوق ألعماره وإدراك جمال ملامحها بقلم الدكتور حازم صيام

ضمن سلسلة مقالات حرفة التنفس فن تذوق ألعماره وإدراك جمال ملامحها بقلم الدكتور حازم صيام

ضمن سلسلة مقالات حرفة التنفس
فن تذوق ألعماره وإدراك جمال ملامحها

بقلم الدكتور حازم صيام

 

ربما لا تجذب ملامح الرجل عاطفة المرأة ،لكنه حتما سيكسبها أكثر بكلامه اللين وحنانه اللصيق الدافئ، بينما المرأة يجذبها إلى الرجل جمال ملامحها وسحر التفاف قوامها .. أن الجاذبية سر يكمن في طبيعة كل منهما ..ولما كانت ألعماره هي العش الذي يجمع بينهما فإن العماره تطلب منا كي نتذوق جمالها إحساس بجمال تصاميمها وتشييدها ،كما للمراه من جاذبيه وما للرجل من إحساس مرهف يجذب كل منهما للآخر .

 فجمال تشكيل العماره سر جاذبيتها ،وكذلك جمال كلامنا عنها سر آخر يضاف الي جاذبيتها ،وسيظل الإنسان شغوفا ببناء القصور والمباني ويتفنن في جمالها وحسن تذوقها ..وكثيرا من الشعائر الدينية ما ترتبط بالعمارة علي رأسها الكعبة المشرفة ، وبيت الرسول الكريم  ومسجده الشريف .. وآثار النبي العطرة..  وحينما يأتي موعد  موسم الحج والعمرة ،ترى المؤمنين متلهفين كي  يقبلوا  الحجر الأسود وكلنا  نتمنى ذلك  ونتعلق بأستار الكعبة.. فنمر علي أحجار الكعبة نشير إليها، وما حبنا  لأحجارها   الكريمة التي شغلت قلبنا ،ولكن حبنا  للرحمن  الرحيم هو  خالقنا وخالقها.. وهو من شرع لنا تعليق هذه الأستار ..

وقديما قال العاشق قيس أبن الملوح ” أمر علي الديار ديار ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدار

وما عشق الجدار شغلن قلبي ولكن عشق من سكن الديار..

أن جمال الجدران يخفي معني آخر جميل كلنا بحثنا  عنه ..وهو الأمن والسكينة والمتعة وقرار العين فنجد فيه أنفسنا وتلتقي أفكارنا ونودع أحلامنا فيها ،حتى يكاد ألا يخرج أحد من بيت الله الحرام  إلا ويتمني أن يعود إليه..

 أن  تجربه العشق المعماري تتطلب منا النظر بتعمق ثم أعاده النظر مرتين أليها   ..” فارجع البصر  هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير”..

 أن الدنيا من حولنا بيت كبير نفترش فيه الأرض ونلتحف فيه بالسماء وغطاؤنا شعاع هابط  من نور السماء ..ولقد جعلت البيوت زينه لنا وأدعه السكينة والاستقرار .. وهو نفسه ردءا للأخطار وسهاما علي المعتدين.. فكان لزاما علينا أن نفهم المعاني المعمارية التي يطرحها المعماري لساكني عمارته من ارتفاع أو انخفاض أو صعود أو هبوط أو استقامة أو ميول او زخرفه او نقش او انحناء او تكوير .. او فتحات متجاورة وكتلة صامته أو تفريغ نافذ أو غائر أو سطحي..

 أن الاعمده ليست مجرد عنصر لحمل السقف فقط لكنها ترفع هامتنا عاليه وهي الاستقامة والثبات أيضا ،وهناك رحله بصريه للعين تقرا العمود و الفراغات التي من حوله، وهكذا رأينا المحراب في المسجد ورأينا (ألابس( Apse  )في الكنيسة حين  يحكي عنها القرآن بقوله” كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ،قال أني لك هكذا يا مريم، قالت هو من عند الله أن  الله يرزق من يشاء بغير حساب”..  وسيظل للميزراب  معناه الذي يحمي الكباري والبيوت من الجانب السلبي  من المياه التي قد تبلل ملابسنا ،فنجد فيه الحماية والدفء، هكذا حافظت ألكعبه حتى الآن علي ميزرابها ،أن العماره تحتاج منا مزيداً  من التأمل وكثير من الأفكار التي تبحث عن الجمال في كل مكان كي نتذوق العماره وندرك ملامحها وأهدافها وفلسفة وجودها .. أننا بحاجه إلى المساحة من الكلام اكبر في هذا المجال كي نلتقي في مقال آخر حول نفس معني جمال العماره وتذوقها وتأمل ملامح جمالياتها .

انتهى