• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • المجتمع المدني : مفهومه,مقوماته ودوره في تحدي الأزمات بقلم الدكتور الطاهر مورتجين *باحث في علم الاجتماع

المجتمع المدني : مفهومه,مقوماته ودوره في تحدي الأزمات بقلم الدكتور الطاهر مورتجين *باحث في علم الاجتماع

المجتمع المدني : مفهومه,مقوماته ودوره في تحدي الأزمات

بقلم الدكتور الطاهر مورتجين *باحث في علم الاجتماع

مقدمة

المجتمع المدني مفهوم له دلالات سياسية و تاريخية و اجتماعية و إنسانية,يمثل نمطا منفردا من التنظيم الاجتماعي و الثقافي داخل كل بلد يؤمن بالتنظيمات التطوعية المستقلة ذاتيا و التي تعمل بالأساس على تعبئة المجال العام بين المجتمع و الدولة .وهي غير ربحية تسعى الى تحقيق منافع و مصالح للمجتمع, في التزام تام بمعايير الاحترام و التراضي و تقبل الاختلاف و التسامح وتقبل الأخر. هذا، ويجسد المجتمع المدني مظهرا من مظاهر الديمقراطية الحديثة التي ترتكز على الحرية والمساواة والعدالة والكرامة الإنسانية والإيمان بحقوق الإنسان.فما هي  مكوناته ومقوماته؟و ما دوره في تحدي الأزمات ؟

مفهوم المجتمع المدني

يعتبر المجتمع المدني من الركائز الأساسية لتحقيق التقدم والازدهار وتفعيل التنمية البشرية الحقيقية. ويسمى هذا المجتمع بهذا الاسم، لأنه يتخذ طابعا اجتماعيا مدنيا وسلميا مستقلا عن الدولة والحكومة وعن كل المؤسسات الرسمية ، على الرغم من كونه يتكامل مع هذه المؤسسات  تنسيقا واستشارة واقتراحا.

فالمجتمع المدني هو مجموع التنظيمات التطوعية الحرة التي تجمع بين الدولة و الأسرة ,وتسعى الى تحقيق المصلحة المادية و المعنوية لكل شخص في المجتمع. انه تركيب اجتماعي يتشكل من الجمعيات  و المنظمات حيث تقوم بتنفيذ الأعمال الخيرية و نشر المحبة و السلام و تنشد الخير والتعاون .

مكونات المجتمع المدني:-

تتمثل هذه المكونات في المنظمات و الجمعيات الخيرية والنقابات العمالية و المهنية ومنظمات و جمعيات خاصة بحقوق الإنسان والنوادي الرياضية و جمعيات الرفق بالحيوان ومؤسسات العمل الخيري و الجمعيات الإسلامية والغرف التجارية والصناعية والقطاع الخاص والمنظمات الشبابية ومنظمات المرأة والطفل والتنمية والبيئة وأجهزة الإعلام والنشر وأجهزة التوعية والتربية ومراكز البحوث والدراسات العلمية والجمعيات الثقافية

لذا فالمجتمع المدني هو عبارة عن  مؤسسات ذات طابع اجتماعي وتطوعي

مقومات مكونات المجتمع المدني

مع اختلاف وتعدد تعريف المجتمع المدني فان معظمها يركز على مقومات أساسية يستند عليها وجوده وهي كالآتي:

1- العمل التطوعي ،تنبع الرغبة في تأسيس هيئات المجتمع المدني من شعور الأفراد بالمسؤولية وبكونهم معنيين بما يحدث في المجتمع الذي ينتمون إليه سلبا او إيجابا واقتناعهم بأهمية الانخراط في قضاياه بالاشتراك مع الآخرين.

2-التنظيم والهيكلة:-أن تأسيس هيئات المجتمع المدني يخضع للقوانين السائدة والتي تتيح للافرد والجماعات حرية تكوينها من جهة ،كما إنها تخضع في تسييرها وقيامها بمهامها لقوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية من جهة أخرى.

3- خدمة الصالح العام :-هناك مجالات شتى ومتنوعة لاشتغال المجتمع المدني خاصة في البلدان التي تعاني من التخلف ،وتعرف الكثير من الاختلال والخصاصة ومنها:الأعمال الاجتماعية التي تستهدف الفئات المحتاجة ،ورعاية الأشخاص المعاقين ،وحماية الطفولة والاهتمام بقضايا المرأة والشباب ومحاربة الأمية ونشر قيم المواطنة وحماية البيئة والمساهمة في تنمية الحواضر والقرى،ومحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي وترسيخ مقومات الهوية الوطنية وما تتميز به من غنى وتنوع وخلق فضاء للتنشيط الثقافي والرياضي والترفيهي وغير ذلك من المجالات التي يمكن للمجتمع المدني أن يساهم من خلال الاشتغال بها في تنمية المجتمع والنهوض به دون أن تكون الغاية من وراء ذلك هي التجارة أو الربح أو المصلحة الذاتية للأفراد.

3-عدم السعي للوصول الى السلطة :-خلافا للأحزاب السياسية التي يكون الهدف من وراء تأسيسها هو الوصول الى السلطة

4-استعمال الأساليب الحضارية لتحقيق المطالب

5-الاستقلالية في التأسيس ،لما كان المجتمع المدني مجموعة من التنظيمات الطوعية والحرة التي تملأ المجال بين الأسرة والدولة فان من مقوماته كذلك:-أـ الفعل الإرادي الحر والتطوعي لتحقيق المصالح وحماية الحقوق والحريات.

ب ـ تواجد وعمل هذه المؤسسات في إطار( دستوري، قانوني).

 دور المجتمع المدني في تحدي الأزمات

يقوم المجتمع المدني بمجموعة من  الأنشطة والمهام في مجال إدارة وتجاوز الأزمات و الكوارث فمثلا   جائحة كورونا الخصم المجرد الذي اجتاح العالم خلف أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية و ما نتج عنها  من أزمات تقسية ومعاناة أسرية وهنا ظهر جليا دور المجتمع المدني خاصة في شقه التضامني الاجتماعي و الأخلاقي من خلال : تقديم الخدمات الإنسانية والطبية والاجتماعية، وكذا تقديم التجهيزات الخاصة بالتطهير وإمكانات الإسعافات الأولية، مع توفير المتطوعين المدربين للمساعدة في أعمال الرعاية في مناطق الحجر الصحي، والمشاركة في جمع التبرعات المادية والعينية، والإشراف على إقامة الدورات التدريبية للمتطوعين عبر البوابات الإلكترونية، عموما للمجتمع المدني دور هام وفعال في تحدي وتجاوز كل الأزمات.

وكي يتمكن المجتمع المدني من أداء دوره فلا بد من اتحاد مؤسسات وأجهزة  الدولة؛ حتى يتم تحقيق التنمية المستدامة وينعكس هذا بالإيجاب علي المواطن، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات التنمية لخدمة المجتمعات المحلية وفقا لمجال عمل كل من هذه الجمعيات أو المنظمات. و المشاركة في إعداد أدلة إرشادية عن المخاطر المختلفة والأزمات.. وإنشاء قواعد بيانات حول المعلومات الخاصة بالأزمات والكوارث. وتقديم التجهيزات والمعدات الخاصة بالإغاثة والإسعاف كتوفير الخيام ولوازم الإغاثة الأخرى و الإسعافات الأولية، وتوفير المتطوعين المدربين للمساعدة في أعمال البحث والإنقاذ وإعادة التأهيل وإصلاح الضرر بعد الكوارث. وإعداد برامج توعية وتدريب في مجال إدارة الأزمات. والمشاركة في جمع التبرعات، ووضع نظام للمنح المقدمة للمتضررين من الكوارث والأزمات ووضع خطط للاستعداد للكوارث. وتصميم برامج توعية السكان  حول الكوارث وكيفية الاستعداد لها..

نشر الفكر الإغاثة بالمجتمع. ونشر الفكر التطوعي بين أفراد المجتمع والتعاون مع الجهات التنفيذية في الدولة في تنفيذ هذا الدور.

وجمع المعلومات اللازمة عن موقع الكارثة، وعن مدى تأثيرها على المجتمع وتقديم مواد إغاثة وتعبئة الموارد البشرية لمواجهة الكارثة.

والتعاون في تحديد أولويات الإجراءات العاجلة اللازمة لمواجهة الكارثة. ومحاولة التخفيف عن المواطنين من خلال جلسات الدعم النفسي للمتضررين منهم من الأزمات .

*خدمات الرعاية العاجلة للمتضررين:

تحرك فوري بانتقال أعضاء ومتطوعي وشباب الجمعيات الأهلية لموقع الكارثة للإسهام في عمليات الإغاثة والإنقاذ، وكذلك الانتقال الفوري للمستشفيات للمشاركة في رعاية المصابين ودعم احتياجات المستشفيات وزيارة المصابين بالمستشفى وتقديم الرعاية العاجلة لهم ولأسرهم وإقامة غرفة عمليات تعمل على مدار 24 ساعة، لتلقي البيانات الواردة من المناطق المتضررة والتواصل مع بنك الدم الرئيسي في المناطق المتضررة وفتح المخازن التابعة للجمعيات الخيرية لتلقي وتوزيع المعونات ووضع خطة متكاملة لإقامة المعسكرات المؤقتة للمتضررين وإخراج الأشخاص من تحت الأنقاض.

الدعم اللوجستي.

من الأهمية بمكان تقدم الدعم اللوجستي للمتضررين من خلال :-تكوين فرق متطوعين ذات منفعة عامة. والحفاظ على النظام.. والتنسيق بين المصالح.. والإنشاء السريع لجهاز إصغاء ودعم ومتابعة سيكولوجية للأشخاص المصدومين ومتابعة بعض الفئات الخاصة مثل تلاميذ المدارس، وتقديم المعونة لهم حتى لا تتعطل دراستهم..

خلاصة القول: يقوم المجتمع المدني على الحرية والاستقلالية والفعل التطوعي والتسامح وخدمة الإنسان وديمقراطية  العمل والعمل في إطار فرق مشاركة والاعتماد على التعاون الجماعي والمزاوجة بين النظرية والممارسة وبين القول والفعل مع الانطلاق من الأهداف الإنسانية النبيلة من أجل تحصيل تنمية بشرية مستدامة مبدعة وفعالة. والصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه  أجمعين

انتهى