مناقشة فيلم “رماد أنجيلا” في ندوة الثقافة والعلوم في دبي

مناقشة فيلم “رماد أنجيلا” في ندوة الثقافة والعلوم في دبي 

 عقدت ندوة الثقافة والعلوم  في دبي بالتعاون مع صالون المنتدى جلسة نقاشية لفيلم “رماد أنجيلا” للكاتب الأمريكي من أصل أيرلندي فرانك ماكورت الذي ولد في بروكلين نيويورك في 19 أغسطس عام 1930، وإخراج الان باركر، وشارك في النقاش أندرو محسن المنسق الفني لمهرجان القاهرة السينمائي والناقدة علا الشيخ والسينمائية نجوم الغانم ود. نادية بوهناد ود. مريم الهاشمي وحشد من المهتمين والمعنيين.

وأدارت النقاش عائشة سلطان وذكرت أن الفيلم مأخوذ عن رواية بالاسم نفسه وهي سيرة ذاتية للمؤلف ويعتبر من أوائل الروايات التي كتبها ولاقت نجاح كبير، وتعكس حياته ما بين أمريكا وايرلندا في فترة الكساد العظيم ما بين الحربين العالميتين، وكتبت بشفافية ويراها البعض أن أحداثها مبالغ فيها. وأكدت أن شخصية الأب كانت مبهرة رغم تناقضها وعدم مسؤوليتها إلا أن طبيعتها المتناقضات هي من خلقت شخصية بطل الرواية.

أكد أندرو محسن ان الفيلم من إنتاج عام 1999 وقد كتبت الرواية عام 1996 وهذه السرعة في التحول للإنتاج دليل على نجاح الرواية، وقد شارك المخرج في كتابة السيناريو السينمائي للرواية والتي تدور احداثها خلال 10 سنوات تبدأ بوجوده وأسرته في أمريكا وقسوة حياتهم فيها وقرار عودتهم لإيرلندا حتى يقرر البطل العودة مرة أخرى لأمريكا بعد معايشته وأسرته الكثير من المآسي العائلية، ويعكس الفيلم قسوة ظروف تلك المرحلة والفقر الشديد بين الحربين، والفيلم لا يندرج تحت مسمى أفلام المأساوية ففيه كوميديا ورومانسية ومشاهد تراجيدية، إلا أن الخط التراجيدي ممتد طوال عرض الفيلم.

وركز أندرو في تشريح شخصية الأب التي حافظت طوال الفيلم على أدائها الممتاز وإيصال فكرة المؤلف في تلك الشخصية غير المسؤولة والمستهترة والمحبة لعائلتها في الوقت نفسه والحنون مع أطفاله.

وأضافت علا الشيخ أن الفيلم أقرب لقراءة الرواية، وكانت محاولة تجميل الفقر أساس في البناء الدرامي للفيلم، وكان الأب رغم استهتاره إلا أنه الاساس الأول في تشكيل وتكوين الحلم لدى أطفال الأسرة، من خلال حكايته المتنوعة و الأخاذة التي ساهمت في تكوين مفردات وحصيلة معرفية لدى البطل، أكدت أن الفيلم يصلح أن يتحول لفيلم موسيقي غنائي لتنوع مناظره وأحداثه والموسيقى التصويرية ومن الممكن أن يكون سردية موسيقية مميزة. وأكدت أن إيرلندا بطبيعتها ثائرة وهذا ما اتسمت به الاسرة، سواء الأم القائدة أو الأبناء. والفيلم اجتماعي وسياسي وتاريخي وإسقاط على الواقع الحديث ويحمل الكثير من الرومانسية الإنسانية.

وذكرت نجوم الغانم أن فريق العمل أو شخصيات الفيلم كانت أكثر من رائعة ويعتبر من أهم نقاط نجاح الفيلم سواء الممثلين الكبار أو الأطفال في أدائهم للشخصيات، وكان طبيعياً وتلقائياً لدرجة مدهشة. واستعرض الفيلم الشخصيات المؤثرة في حياة المؤلف والتي من أهمهم المدرس الذي كان له دور كبير في توجيه حياة البطل، والفيلم من أجمل الأفلام التي ترجمت النص الروائي وعكس حالة صمت الأب في بعض الأسر ومعاناته الذاتية مع واقعه.

ورأت د. أمل صقر أن صور الفيلم نقلت البؤس بشكل غير طبيعي، وتقنية التصوير كانت عالية حتى يشعر المشاهد بمعايشته اللحظة نفسها، وأن بطل الفيلم والرواية كما سبق وذكر كان الأب.

ورأت د. نادية بوهناد أن الفيلم جميل وأن المأسوية فيه نتيجة للحقبة الزمنية التي كان فيها والفقر والكساد، حتى الموت كان نتيجة وانعكاس لواقع حقيقي في تلك الحقبة، حتى شخصية المرأة وقوتها كانت صنيعة الظروف وقسوة الحياة.

وأضافت أن شخصية الأب كانت غير ناجحة وسلبية بسبب إدمانها، غلا أنه كان مكابراً في تصرفات ويعيش وهمه الخاص به.

وذكرت هالة شوقي أن الفيلم يؤكد أن الإبداع يولد من رحم المعاناة وهناك الكثير من الادباء والمشاهير ذو البدايات البسيطة التي فجرت لديهم إمكانات وقدرات إبداعية مشهودة. وأشادت بالتصوير والملابس والديكور حتى أنها من الممكن تغني عن الحوار.

وذكرت د. مريم الهاشمي أن الفيلم يناقش فكرة الهجرة المتتالية على مدى أجيال بدء من كساد الثلاثينيات وحتى بعد 10 سنوات من تلك الفترة، وتميز أبطال الفيلم بالاتزان الداخلي في الأداء ما عكس حالة الأبطال الرئيسيين للفيلم وانتمائهم للوطن إيرلندا والذي أكسبهم رغم قسوة الحياة تلك الحالة من الهدوء وكذلك الانتماء الديني الذي بعث في نفوسهم حالة من السكينة.

وأجمع الحضور على أن الفيلم مؤثر إلى درجة عالية، ونجح في الاستحواذ على المشاهد، وجسد الحقبة الزمنية للأحداث بشكل جيد.