تجارب إماراتية في التصوير الفوتوغرافي في ندوة الثقافة والعلوم

تجارب إماراتية في التصوير الفوتوغرافي في ندوة الثقافة والعلوم

 عقد ندوة الثقافة والعلوم جلسة نقاشية افتراضية بعنوان “تجارب إماراتية في التصوير الفوتوغرافي” شارك فيها الفنانين ناصر حاجي مالك وعمار العطار وعلي الشريف بحضور د. صلاح القاسم عضو مجلس إدارة الندوة المدير الإداري ود. حصة لوتاه ود. نجاة مكي والكاتب سعيد حمدان ونخبة من المهتمين والمتخصصين.

أدارت النقاش شيخة المطيري متسائلة هل يمكن بفضل الهواتف المتحركة بما تمتلكه من تقنيات متطورة الاستغناء عن الكاميرات المتخصصة، مشيرة إلى الفنانين المصورين الذين يملكون نظرة خاصة واستطاعوا تطوير الرؤية من عين مجردة إلى عين متقنة تلتقط الجمال واللحظة والفكرة وتوثق للحياة، واستطاعوا أن يخلقوا تطوراً ملحوظاً في التصوير الضوئي.

وأضافت المطيري أن للتصوير ثقافة وهناك مبادرات عالمية لتطوير صناعة التصوير وفي الإمارات هناك محاولات جادة في مجال التصوير والتوثيق وتطوير تلك الصناعة وتطوير ثقافة الصورة تنقل حضارة المجتمع إلى العالم. وتساءلت المطيري كيف ينتقل الفنان من مصور هاوي إلى محترف. وكيف استطاع التصوير خدمة التوثيق؟ وتساءلت هل هناك حركة نقدية حقيقة في مجال التصوير الضوئي.

وذكر ناصر مالك أن المصور من يعمل باستخدام الكاميرا، والمصور المحترف من يمتهن التصوير، أما من يخرج عن هذا الإطار فهو فنان يبدع في عمله الذي يحتاج إلى مثابرة ورؤية وعمق، ويمر بمراحل توثيقية عديدة من أول لقطة حتى يصل إلى صنع صورة فيها بصمة وفكرة.

وأشار مالك إلى أنه يعمل على مشروع توثيقي من عام 2012 إلى 2020 مكون من 60 عمل واستوحى أفكار المشروع من قصة حياته، وثق فيه حياته من خلال أعمال فنية يستمتع فيها المشاهد بالعمل الفني ويصنع من خلالها قصته الخاصة. وأضاف أنه دائما ما يبحث عن عمل فني متكامل قصة سردية مصورة تترك بصمة.

وعن الحركة النقدية أكد ناصر مالك وجود بعض النقاد الذين يوجهون الفنانين للسبل الأفضل وهذا ما يفتقد في بعض الأحيان وهو النقد الفكري للعمل الفني بشكل عام، وكيف تتم القراءة التقنية للصورة بعيدة عن الفنيات ولكن مركزة على الفكرة والحالة والبعد والرؤية للعمل.

وأكد مالك أن الجامعات والكليات التطبيقية منحت جانباً كبيراً في دراستها لهذا المجال وخصصت لها أكاديميين على مستوى عالي وبجدية ورقي. وأيضاً أشاد بفعالية الجوائز والمسابقات في تحفيز الفنانين على الإنتاج والمبادرة.

وعن التطور التكنولوجي ومدى تفاعله معه أكد مالك حبه للصورة الورقية المطبوعة إلا أن التكنولوجيا وتطورها يحول دون ذلك وإن حدث فسيكون اختيار المطبوع بعد مشقة، إلى جانب من يقوم بالطباعة التقنية الجيدة وهم محدودين، ويرى أن الصورة الورقية أكثر تعبيراً خصوصاً في حال طباعتها على أوراق بنوعية مميزة، وأعرب عن عدم تفاعله مع المعارض الافتراضية.

وذكر علي الشريف أن التوثيق الفني من خلال الصور يؤرخ ويحفظ التراث وخاصة بالنسبة للتراث الإماراتي، وأن عمله في توثيق الصور يؤسس لأجيال مقبلة لأن الصورة أصدق وأكثر تعبيراً عن اللحظة والحياة الاجتماعية وتاريخ المجتمعات.

وأضاف أنه دخل هذا المجال ببداية توثيق صوره الخاصة والمحيط حوله ثم اتجه للتعاون المؤسسي رغبة في توثيق تاريخ وتراث الإمارات.

وعن المشاركات أكد الشريف إقباله على المشاركة في المعارض المختلفة داخل وخارج الدولة، ولا يسعى كثيراً للجوائز، لاحساسه أن مجال عمله في التصوير الضوئي توثيقي أكثر منه للحصول على جائزة. وهو يمتلك آلاف من النيجاتيف والصور التي يقوم على معالجتها وأرشفتها وتوثيقها وسيكون الارشيف قريبا متاح للباحثين أو الراغبين في الاطلاع سواء ارشيف شخصي أو ارشيف خاص ببعض العائلات الإماراتية.

وعن أرشيفه الشخصي أعرب الشريف عن سعادته بما يمتلكه من أرشيف مصور لشخصيات سمع عنها وشاركت في كثير من الأحداث الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية وهي صور نادرة قلما ما تتواجد عند أحد، ويضم كتابه الأخير الذي يعمل على إصداره “العائلة الإماراتية” الكثير من تلك الصور، إلا أن هناك عائلات لا تحفظ الصورة بشكل صحيح ما يفقد الصورة قيمتها وأهميتها خاصة وأن الصور توثق لمراحل من تاريخ المجتمع. وأكد أيضاً على أهمية ومصدقية الصورة الورقية.

وأكد عمار العطار أن الفنان هو من يبحث عن أسلوب محدد للعمل سواء من خلال مشروع أو مبادرة شخصية، وعن مشروعه الشخصي منذ عام 2013 كان بغرض توثيق الحركة التصويرية في الإمارات من البدايات وكيف كانت تحمض الأفلام، وحصل على عديد من الورش والدورات لصقل خبراته، واستخدم أنواع مختلفة من آلات التصوير وكاميرات الموبايلات. وعبر البحث والعمل قابل العديد من المصورين واستمر في مشروعه التوثيقي وعرف الكثير من تاريخ التصوير، وركز على أهمية القراءة والاطلاع في توسيع مدارك الإنسان عامة والفنان بشكل خاص.

وعن الإعلام والفنان أكد العطار أن هناك فنانين لا يودون الظهور إعلامياً مثال المرحوم حسن الشريف الذي قدم المساعدة الفنية للعديد من الفنانين ولكنه لم يكن يسعى وراء الإعلام، وأن المهم هو قيمة العمل والفكرة التي يعمل عليها الفنان.

واضاف أن السوشال ميديا أحياناً تحكم على العمل بوجهة نظرها وليس بالبعد الفني الحقيقي للعمل، وتشكل نقداً سلبياً للعمل، لذلك لابد من وجود حوار بين الفنان ومحيطه حوار إيجابي يوجه ويسهم في البناء الفني.

وأشار العطار أن عين الفنان المصور تختلف عن الآخرين عند الدخول إلى مختلف الأمكنة، فهو صاحب رسالة مرئية أو فكرية أو رؤية بصرية هادفة.

وتساءلت د. نجاة مكي عن الصعوبات التي تمر بالفنان المصور؟ وما هي الرسائل التي يرغب المصور في إرسالها؟ وهل هناك رسالة خاصة لكل فنان بتنوع موضوعاته واختلافها؟

وذكرت د. حصة لوتاه أن للتصوير خلفية فلسفية في تغليب البصر على البصيرة، وأن هذه التجارب الثلاث للفنانين الإماراتيين تدعو للإعجاب والدهشة، والسؤال هل التقنيات الحديثة أثرت بطريقة ما على قيمة التصوير كمشروع فني ذو رؤية فنية وتوثيقة، وهل تراجعت القيمة الفنية للعمل المصور؟

واشار سعيد حمدان إلى أنه يعمل على مشروع توثيقي لتاريخ التصوير في الإمارات وأنه يفتقد المعلومة الموثقة أو الدقيقة، فالمصورين الأجانب الذين قدموا للإمارات منذ عام 1903 وثقوا كل ما يتعلق بالصورة، على خلاف المصورين الإمارات مثال “عبد الكريم كابتن” الذي تفتقد الكثير من المعلومات عنه، لذلك ينقصنا مؤسسات تتبنى وتوثق وتؤرشف وتقدم المعلوم الموثقة عن هذه التجارب وتقديم الأعمال بطريقة احترافية.

واتفق المشاركون على وجود جهود فردية في مجال التوثيق، وأهمية أن تتبنى مؤسسات الدولة تلك المبادرات في ظل وجود متخصصين من أبناء الدولة يقوموا بهذا البحث والتوثيق.