ضمن سلسلة مقالات حرفه التنفس يحكي انه (رأي الله) بقلم د. حازم صيام

ضمن سلسلة مقالات حرفه التنفس

يحكي انه ( رأي الله )

د حازم صيام

قد لا نري الأشياء علي حقيقتها  إلا بعد فقدها .. واحيانا أخرى  لا ندرك المقصود منها إلا بعد فوات الأوان .. ربما تكون هذه ألحكمه مقدمه مناسبة لما سأحكي لكم ..ودعونا نشرح هذه ألحكمه بحكمه أخري وهي إن ( مرآة  الحب عمياء) فيظل الإنسان يعشق أبناؤه فلذات أكباده .. ويعشق محبوبته ويعشق ما يراه قلبه جميلا (فالقلب يعشق كل جميل).. ويعشق آراءه حتي يتوج ذلك كله بزواجه منها ..    لكنه هو نفسه لحظه العرض علي الجميل وهو بين يدي رب العالمين سوف ينسي الإنسان كل أحبابه حتى أمه وأبيه وصاحبته  وبنيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ( ثم الله ينجيه).
 إننا حتى حين ندرك مقاصد الأشياء لا ندرك حقائقها كما أراد الله … لكن من أسف أيضا أننا نري فقط في الأشياء أنفسنا .. نري طباعنا وانطباعنا عن الأشياء ولا نري غير ذلك فضلا عن وهم أدركنا رؤية الله وفهم مراده سبحانه .. في حين  إن إدراكنا هذا لمراد الله ومعرفتنا لمقصود الله في الحكم وفي الآيات المنزلة وفي الأحاديث الشريفة هو اصلا مقصود الله فينا ومراده.. وفي هذا قال سبحانه ” ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ” (القمر ١٧ ).  إن إدراك أفكارنا عن الله جعلتنا للاسف مختلفين ( ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم ” (هود ١١٨_١١٩) .. ان اختيار الله لموسي للحديث مع الخضر ورؤية جانبا آخر من الأشياء قد لا نراها نحن هو مقصود الله وهي حكمه الله ورؤية الله التي يريدها الله لنا كي ندركها فنسلم عن ظهر قلب ونؤمن بكل ما جيء به من غيب…ان مقصود الله منا ان لا نري فقط ما حولنا من خلال محسوسات  ، ولكن نرتقي بالمحسوس الي غير المحسوس عند البعض بينما هو عند القليل من الناس محسوس ..إن ندرك قدر الله وندرك حكمه الله  وندرك أراده الله وندرك الله جل جلاله فنراه من حيث لا يدركه أحد ولا يراه ، إن المطلوب منا إن نري الله فقط وحده فيما حولنا فلا نري غيره ..فإذا فعلنا هذا صرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. لقد طلب ربيعه بن كعب الاسلمي  مرافقه النبي في الجنة فما هو الطلب الذي طلبه النبي من هذا  الصحابي الذي سأله مرافقته في الجنة؟ .. لقد قال لربيعه : أعني علي نفسك بكثرة السجود لماذا السجود؟ دون سائر الأعمال؟
..الاجابه ببساطه لأنك في الصلاة ولا سيما السجود لن تجد إلا الله أمامك ..ولن تري في السجود إلا الله ..وهنا مادمت انت هذا الرجل فأنت قريب من الله .. أنت إذن كفؤ  لان تكون رفيق النبي في الجنة ..إن اختيار موسي كليما لله كي يكون أهلا لكلام الله لم يكن عفويا  لكن الله يصطفي من البشر الرسل  ويختار من الرسل المصطفين الأخيار ، ولقد اصطفي الله من الرسل موسي دون غيره لكلام الله ، ماذا قدم موسي لينال هذه المنزلة؟ .. لم يقدم موسي سوي أنه كان لا يري إلا الله من حوله .. حتى قال الله له :  يا موسي سلني ملح عجينتك ، سلني علف دابتك ،  سلني شسع نعلك . وكثيرة هي حكايات بني إسرائيل عن موسي مع الله … فكان أن طلب موسي ان يرتقي لأكثر من هذا فيري الله .. لكنها منزله ليست له إنها لمن هو اعلي إنها  لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم في الحياة الدنيا  “وما منا إلا له مقام معلوم ”  (الصافات ١٦٤)  ولقد رأي الله مصطفي الله .. لقد رآه رسول الله. إننا جميعا كمسلمين ومؤمنين رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه واله وسلم نبيا ورسولا سوف نري الله .. ان رؤية الله ليست لموسي وحده ولا لسيد الخلق محمد وحده ، لكنها لنا جميعا ، أننا جميعا سوف نري الله ،  ولكن قبل أن نري الله في الجنة لابد أن نري الله في الدنيا أولا .. يجب أن نراه في كل شيء في أنفسنا وحولنا ، يجب أن نراه في خاطرنا وفي طريقه تفكيرنا وفي عاداتنا وتقاليدنا في مأكلنا ومشربنا ،  وفى رؤيتنا وتحليلنا ومقارناتنا وفي تنظيرنا وطريقتنا في حل مشاكلنا ،  وفي حلالنا وحرامنا  وفي فتاوينا  واستشاراتنا ، وفي كلامنا وسكوتنا وحركاتنا وقيامنا وصلاتنا وزكاتنا وفي آفاقنا كلها ، وفي كل شيء داخلنا وخارجنا وحولنا لابد أن نري شيء واحد فقط ..هذا الشيء الواحد الذي لا شيء كمثله شيء …هو الله.  “ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ” (الشوري ١١)