• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • رهاب التكنولوجيا الرقمية (التكنو فوبيا) بقلم الدكتور يوسف الصبّاح* خبير التحول الرقمي /جامعة القدس المفتوحة فلسطين

رهاب التكنولوجيا الرقمية (التكنو فوبيا) بقلم الدكتور يوسف الصبّاح* خبير التحول الرقمي /جامعة القدس المفتوحة فلسطين

رهاب التكنولوجيا الرقمية (التكنو فوبيا)

بقلم الدكتور  يوسف الصبّاح*

خبير التحول الرقمي /جامعة القدس المفتوحة فلسطين

ما هي التكنوفوبيا وكيف نعالجها

بالرغم أن التكنولوجيا الرقمية تثير فضولنا حول المكاسب التي تمكننامن تحقيقها، إلا أنها -من جانب آخر – تثير الشك والمخاوف كرد فعل بشري طبيعي، فالناس أعداء ما جهلوا، عبيد ما ألفوا. والتكنوفوبيا مصطلح يشير إلى الخوف أو الرهاب من التكنولوجيا الرقمية، وقد ينبع الخوف من مخاطر إساءةاستخدامها، أو آثارها السلبية، وخاصة إذا كنت لا تمتلك المهارات والقدرات الكافيةللتعامل مع التقنيات الرقمية الحديثة، وما ينجم عنه من عزلة اجتماعية.تخيل أن جميع أصدقائك يتقنون بعض الألعاب أو التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي دونك، فإنك تشعر بالخوف والعزلة. وعلى النقيض، فقد تنتجهذه العزلة عن الإدمان،ومعاقرة هذه التقنيات.وأهم هذه المخاوف ما ينتج عن ضياع بياناتك أوملفاتك الشخصية عند تعرضك لهجوم إلكتروني أو خلل تقني أو فايروسات، ناهيك عن الجرائم الإلكترونية التي تتجاوز التنمر والابتزاز والسرقة، إلى إرهاب الدولة المنظم والحرب الإلكترونية، كلها سيناريوهات مرعبة يعاني منها الكثيرون، ومن الأمثلة على هذه المخاوف ومنها الخوف من استيلاء التكنولوجيا على الإنسان وإحلالها محل الموارد البشرية وإلغاء بعض الوظائف ومخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني وتسريب البيانات الشخصية وإساءة استخدامها والخوف من فقدان السيطرة وضياع المال في الشبكة العنكبوتية نتيجة الاحتيال والخداع والخوف الناتج عنضعف المهارات أو عدم القدرة على استخدام التكنولوجيا والخوف من الإدمان وعدم القدرة على العيش بدون التكنولوجيا، تخيل ما يحدث عند انقطاع الكهرباء لفترة طويلة

والخوف من الآثار الاجتماعية السلبية كالعزلة نتيجة انعدام التفاعل وجهاً لوجه أو ضعف التفاعل ومخاوف تتعلق بسرعة تناقل المعلومات وانتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة أوالمضللة والخوف من عدم امتلاك الحكومةوسائل لرصد الجرائم الإلكترونية والسيطرة عليها.

 ما يهمنا هنا، محاولة فهم الأسباب الجذرية للرهاب،لوضع الحلول المناسبة، بغض النظر عما إذا كانت التهديدات حقيقية أو متوهمة،وتجدر الإشارة إلى أن رهاب التكنولوجيا قد لا يؤثر على مستخدمي الإنترنت والتقنياتفحسب، بل على مؤسسات الأعمال والشركات وصانعي السياسات على حد سواء،ولا يمكن تحقيقالاستفادة المرجوة من الفرص الاقتصادية المستندة إلى المنصات الرقمية، وخاصة التجارة الإلكترونية، إلا إذا تمت معالجة المخاوف التقنية المذكورة بشكل ملائم. لذا، لا بد من تقييم هذه المخاوف، وتحديد المخاطر والثغرات أو مواطن الضعف، ومعالجتها وسد الثغرات بطريقة تقنية أو إدارية أو تنظيمية، من خلال الإجراءات الوقائية والعلاجية للحد من هذه المخاوف أو تقليص آثارها. من جانب آخر، يجب تعزيز الثقة بالتكنولوجيا الرقمية،من خلال برامج التوعية والتدريب حتى الإتقان استناداً إلى معلومات دقيقة ومثبتة، كما يسهم الاستثمار في الأمن الرقمي وتقييم الأثر التكنولوجي في معالجة رهاب التكنولوجيا الرقمية

 انتهى