فيسبوك… الأزمة، الأسباب والبدائل بقلم أوس وليد إبراهيم

فيسبوك… الأزمة، الأسباب والبدائل

بقلم أوس وليد إبراهيم*

في الأسبوع الماضي، وبدون سابق انذار، تفاجا الملايين حول العالم بتوقف أكبر ثلاث منصات للتواصل الاجتماعي وهم: فيس بوك وإنستغرام وواتس اب عن العملواستمر هذه التوقف ما يقرب من ستة ساعات، تأثر بهذا التوقف جميع مستخدمي هذه الشبكات حول العالم مما تسبب بشلل كامل لنشاط مستخدميهاوادى هذ التوقفالى خسائر تقدر بملايين الدولارات، ولعل السبب الرئيسي في هذه الخسائر هو التراجع السريع لقيمة اسهم الشركة في حين وصلت حجم خسائر مارك زوكربيرج، مالك ومؤسس فيس بوك وحده إلى ما يقرب من 10 مليارات دولار.

شعار فيس بوك تويتر واتساب أنستغرام

بداية الازمة:

قبل حوالي شهر من تاريخ العطل، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تسريبات كان مصدرها موظفة سابقة في شركة فيس بوك حيث كشفت التسريبات عن جرائم أخلاقية سببها سياسات داخلية هدفها الأساسي مصلحة الشركة وأهدافها الربحية وذلك على حساب الضرر بمستخدميها وخصوصية بياناتهم وقد اثارت هذه التصريحات ضجة إعلامية كبيرة.

سبب المشكلة:

ترددت العديد من الاقوال حول السبب الحقيقي وراء توقف خدمات فيسبوك، فظهرت مقولة ان هنالك اختراق حدث لهذه الشبكة ونشرت العديد من المواقع صورة طفل صيني لا يتجاوز الثالثة عشرمن العمر، ادعت انه هو من قام بهذا الاختراق، وكذلك ظهرت مقولة أخرى بان هنالك شخص من داخل شركة فيسبوك نفسها هو من قام بالاختراق وتسبب في توقف خوادم الشركة عن العمل، ولكن شركة فيسبوك سرعان ما نفت جميع هذه الاقاويل

السبب الحقيقي لعطل:

حسب ما أكده خبراء تقنيون، ان السبب الرئيسي لتوقف خدمات فيسبوك هو ان الشركة قامت بتغيير في إعدادات الراوترات والخوادم الرئيسية في شبكتها والمسؤولة عن بروتوكول يطلق عليه Border Gateway Protocol)BGP(وهو مسئول عن توجيه بيانات منصة فيس بوك الى الشبكة العالمية شبكة الانترنت والذي سبب ايضا الى عدم قدرة بروتوكولالـDNS Domain Name Serverعلى العمل، (والـ DNS    هو بمثابة الدليل الذي يقوم بتحويل الروابط التي نستخدمها للانتقال الى صفحات الانترنت الى عناوين IP) وهو ما يعني عدم تمكن أي شخص من الوصول الى مواقع وخدمات فيسبوك بسبب عدم تعرف الانترنت عليها.

وقد يتساءل البعض، طالما ان العطل حدث في شبكة خوادم فيسبوك فلماذا توقف انستغرام وواتس اب أيضا؟ ويعود السبب في ذلك الى القرار الذي اتخذه “مارك زوكربيرج” مالك الشركة بتوحيد اماكن تخزين بيانات هذه المنصات الثلاث بهدف سهولة استخراج ما هو مفيد منها لغرض استخدامه في ما يسمى بتحسين تجربة المستخدم، بالإضافة الى استخدام هذه البيانات لأغراض دعائية،وقد حذرالعديد من الخبراء من مخاطر هذه الخطوة وما قد يسفر عنها من مخاطر والتي ابرزها ما يسمى ب “تأثير الضربة القاضية”Knockdown effect ” والذي يتسبب بسقوط هذه المنصات مجتمعة وهو ما حصل فعلا!

تأخر اصلاح العطل:

بسبب الخلل المذكور أعلاه والذي سببه تغيير الاعدادات، فأن مهندسي الشركة انفسهم لم يكونوا قادرين على الوصول الى هذه الخوادم والراوترات عن طريق الشبكة لتعديل الاعدادات مما دفعهم للذهاب الى مقر الشركة الرئيسي لتصليح الاعدادات بشكل مباشر وهنالك تفاجؤوا بمشكلة أخرى هي ان بطاقات الوصول الخاصةبهم(Access Cards)لا تعمل لنفس السبب وبالتالي لم يستطيعوا الوصول الى غرف الخوادم الخاصة بالشركة وهذا مما أدى الى تأخير عملية استرجاع الخدمة!

الخلاصة:

ختاما فان هذه التجربة التي عاشها الملايين من المستخدمين حول العالم والتي أدت الى انقطاعهم عن جميع الخدمات التي تقدمها هذه المنصات من تواصل ومحادثة الى تجارة واعمال يجب ان تكون بمثابة “بروفة” لسيناريوهات مماثلة قد تحصل في المستقبل القريب وبشكل أسوأ – وهذا ما علمته لنا تجربة جائحة كورونا –فن وجهة نظري، انه يجب الاستفادة من هذه التجربةبالرغم من سلبياتها،وان على جميع المستخدمين التفكير مستقبلاباستخدام منصات وآليات بديلة وعدم الاعتماد على منصة واحدة وبرنامج محادثة واحد، فهنالك العديد من برامج المحادثة المتوفرة التي تقدم نفس الخدمات التي يقدمها تطبيق  واتس اب مثلا حتى لا يؤدي عطل هذه الخدمات او توقفها الى الشلل التام بالعمل.

*اوس وليد إبراهيم

اختصاصي تكنولوجيا المعلومات