ضمن سلسلة مقالات حرفة التنفس الكبر الذي لسنا بالغيه(١) د حازم صيام

 ضمن سلسلة مقالات حرفة التنفس

الكبر الذي لسنا بالغيه(١)

د حازم صيام

الكبر من أخطر الصفات المشينة التي يمكن أن يتصف بها مخلوق ،لا سيما الإنسان  ..كائنا كان ما كان فهذا المخلوق فضلا عن كونه  الإنسان.. لأنه اشد به ضررا وفتكا ،فإذا أصيب  بهذا الداء أحد هلك.. فهو هالك  لا محال بقدر ما أصيب به من شر من هذا الوباء .. وعلى قدر النجاة من الكبرياء تكون نجاة الإنسان.. ولهذا قال رسول الله (ص) في ذلك  قولا شديدا جاء فيه : (لا يدخل الجنة من كان به مثقال ذره من كبر ) ..فما بالك بما هو أثقل من مثقال ألذره.

إن الكبر اهلك الأمم من قبلنا..  ونجاها  بالبعد عنه .. بالقرب من الهدايه والتواضع (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا ما بهم من ضر ومتعناهم إلى  حين )  .. ورغم أن صفه الكبر من صفات الله إلا أنها من الصفات التي لا ينبغي لأحد أن يتصف بها سوي الله ..فلا يصح أبدا يكون الإنسان متكبرا ولا عظيما الا بسمو وجمال أفعاله فهو بفعله عظيم , وهو بأعماله تشبه بالعظيم الذي لا يماثله أحد في عظمته  ، بينما الصواب تشبهه بالأسماء والصفات الأخرى لله  فيكون :  غفورا ورحيما وكريما وجوادا وجميلا وشافيا ومعافىً  ومحييا  وسلاما ورازقا.. ومعلوم أنه ليس بمثل كمال صفات الله احد على الأرض  .

ذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يتكبر في وجود الله أو يتعالي في جنب الله ، وهو سبحانه الكبير المتعال المتكبر العزيز  الجليل انه هو العظيم المطلق المتصف بجميع صفات الكمال والمنعوت بكمالها المنزه عن كل نقص وكل ما سواه يعتريه النقص ، فلا يحق لمخلوق سوي الله أن يتكبر لذلك قال الله لإبليس :  (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (الأعراف 13)

ولهذا فمكانتك من الله بما لديك من تواضع وتصاغر إلى  مقام الله الجليل ،  وما تولي الأولياء منا وطاعتهم وطاعة الأنبياء والمرسلين  إلا صوره من صور هذا التواضع والتصاغر ، فمن يقول بأن الأولياء والأنبياء هم بشر مثلنا فلا تجلوهم خطأ كبير ،  إنما نجلهم بقدر ما اقتربوا فيه من الجليل ، ونعزهم بقدر ما صفوا إلى  العزيز ، ونعليهم بقدر قربهم من العلي الكبير المتعال.

أن الله  هو المحب لعباده الذي يرضي لهم أن يتمسكوا بتصرفاته وصفاته وأفعاله فيما سوي صفه الكبر والعظمة فإنها فقط لله  المحبوب في قلوب أوليائه ،

أنه الله الْمَجِيدُ الذي تمجَّد بفعاله، ومجَّده خلقه لعظمته بتسبيحه وعبادته ،  فهو سبحانه المجيد واسع الكرم، ووصف نفسه بالمجيد وهو متضمن كثرة صفات كماله وسعتها ، وعدم إحصاء الخلق لها، وسعة أفعاله وكثرة خيره ودوامه.

البالغ النهاية في المجد، والكبر كما جاء بالحديث القدسي :(الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) أنه الله الكثير الإحسان الجزيل العطاء العظيم البر ،تمجد وتعالي وتكبر .

وكما جاء في سوره غافر الايه ٥٦ من آي القران الكريم : ( إِنَّ ٱلَّلذين  يُجَٰادلون  فيٓ آيات  ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ) صدق الله العظيم ..

في مقالي القادم سنعرف لما هم ليسوا ببالغيه .