لماذا تعاطفوا مع القاتل؟؟!! كتب محمد عيد

شعار الليلك نيوز

لماذا تعاطفوا مع القاتل؟؟!!

كتب محمد عيد

الصورة تبدو مشوشة في محاولة تفسير وترجمة مبررات ودوافع المتعاطفين مع طالب جامعة المنصورة محمد عادل المُدان بقتل زميلته بنفس الجامعة الطالبة نيرة أشرف، فقد انهال الشاب على ضحيته في وضح النهار وأمام أعين الجميع دون أدنى مراعاة لحرمة الدماء والشهر الحُرُم، وغياب رهبة المصير الذي سيلقاه والمؤكد حتما سيكون القصاص شنقا بأمر من الجهات القضائية المختصة.

وبرغم كل الشواهد التي تثبت حجم الجريمة التي أقدم عليها الطالب منزوع الإنسانية” إلا أن فئة من الرأي العام أظهرت تعاطفا صريحا، محاولين إثبات منطقية فعله ومبرراته لذلك، في حين ذهبت فئة أخرى لتمني ابتعاد مصيره عن الإعدام، بينما عبر آخرون عن تضامنهم مع القاتل من خلال المبادرة للتكفل بدفع نفقات محامي الدفاع بل والاستعانة بدفاع على مستوى رفيع من الترافع في ساحات القضاء، فيما تبارى آخرون في عرض أرقام مبالغ فيها في صورة دية إلى ذوي القتيلة للعفو عن قاتلها.

في ذات الوقت حدثت واقعة أخرى في محافظة الإسكندرية كان بطلها شاب متهور قاد سيارته بطيش وتهور شديد وتم القبض عليه والشروع في محاكمته بتهمة تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر من خلال التهور والاستعراض أثناء قيادة سيارته، ولكنه لم يحظى بأي تعاطف يُذكر على الرغم من صغر فعلته الممثلة في القيادة المتهورة مقارنة بجريمة قتل متعمدة على الجانب الآخر.

ومع العودة إلى دراسات العلوم النفسية وطرح الاستفسار أمام المتخصصين عن مبررات تعاطف البعض مع قاتل بيت النية للقضاء على حياة إنسان وسفك دمه، وإظهار مشاعر الغضب من سلوكيات الطرف الأخر أثناء قيادته المتهورة على الطريق، أمكن لنا الوصول إلى تفسير يبدو منطقيا يعتمد على دراسة تاريخ وماضي فئة المتعاطفين أنفسهم، فهذه الفئة-المتعاطفون- في غالب الظن قد وقعوا في مواقف مشابهة من معاملة أحد الأشخاص لهم بشئ من المهانة وعدم الاكتراث بل والتحقير من شأنهم وذلك على غرار ما فعلته الطالبة المجني عليها مع قاتلها، فمحمد عادل منذ أن تعرف إليها أظهر لها مشاعر الحب وأتى لها بكل ما أوتي من قوة لتقديم نفسه عاشق لها، إلا أن ردة فعلها كانت مخزية لتوقعاته، منكرة لجميله عليها-وفق ما يعتقد فيه المتعاطفون-وبناء عليه وجدوا ضالتهم في استذكار ما وقع معهم من الذين استهانوا بمشاعرهم ورفضوا عواطفهم بل وسخروا منهم مثلما وقع مع محمد عادل ولهذا يرون أن تعاطفهم معه بمثابة شفاء لغليل ما وقع لهم في صفحات الماضي.

كما أننا يمكن أن نذهب في تفسيراتنا حول مبررات تعاطف البعض إلى الصورة التي تم تصديرها للرأي العام أثناء جلسات المحاكمة والتي أظهرت القاتل بهيئة الضعيف المظلوم الذي قتلته المجني عليها نفسيا قبل أن يقتلها جسديا، وما هو معروف لدى مجتمعنا المصري أنه مجتمع عاطفي، والنفس دائما تميل إلى جهة الطرف المُستضعف بغض النظر عن جرمه، فيصور لهم أن جرمه برغم بشاعته لكنه تم في ظروف من الظلم تعرض له القاتل، هكذا تصورهم العاطفي الذي لا صلة له بالعقلانية والمنطق.

على الجانب الأخر، وفي الواقعة الثانية التي وقعت أحداثها بإحدى مناطق الإسكندرية للشاب المتهور الذي استعرض قيادته بتهور على الطريق العام معرضا حياته وحياة الآخرين للخطر، لم تنل مناشدات أبيه وتوسلاته بأي ذرة تعاطف بعد القبض على نجله وحبسه على ذمة التحقيق معه في تهمة التهور أثناء القيادة على الطريق العام، بل اعتبروا والده شريكا مع الابن المتهور في السلوكيات التي استعرض بها أثناء قيادته وعبروا عن رغبتهم في إنزال العقاب الرادع بحقه ليكون عبرة لغيره، ويرجع التفسير النفسي في ذلك إلى شعور المجتمع بالموقف الذي قام فيه الشاب بهذا السلوك فالشاب لم يكن ضعيفا ولم يكن تهوره ناتج عن دوافع أو ضغوطات أو نوع من الظلم أو الكراهية يكون قد تعرض له مثلما وقع مع الطالب القاتل، كذلك نظرة فئة من المجتمع لكل من يمتلك شيئا بنظرة الضغينة وتمني زوالها منه، فما بالنا إذا كان يستعرض بهذا الشئ الذي يمتلكه أمام المجتمع فلن يحصد سوى مزيدا من الغضب والكراهية وإشعال عاطفة الشماتة به عند سقوطه.

هذا لا يعني أن سلوكيات ذلك الشاب المتهور صحيحة أو أننا نبحث له عن متعاطف، بل نطالب بالجزاء الرادع لكل من تسول له نفسه زعزعة أمن المجتمع واستقراره.

-انتهى –