• Home »
  • أدب وثقافة »
  • محتوى شبكات التواصل الاجتماعي “التحديات – الشبهات – التجاوزات” ندوة ثقافية تفاعلية في ندوة الثقافة والعلوم

محتوى شبكات التواصل الاجتماعي “التحديات – الشبهات – التجاوزات” ندوة ثقافية تفاعلية في ندوة الثقافة والعلوم

شعار الليلك نيوز

محتوى شبكات التواصل الاجتماعي “التحديات – الشبهات – التجاوزات”

ندوة  ثقافية  تفاعلية في ندوة الثقافة والعلوم

 المتحدثون بندوة الثقافة والعلوم بدبيندوة الثقافة والعلوم 2جمهور الندوة

دبي /الليلك نيوز 21 سبتمبر 2022

عقدت ندوة الثقافة والعلوم جلسة نقاشية بعنوان “محتوى شبكات التواصل الاجتماعي.. التحديات، الشبهات، التجاوزات” بحضور علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة ود. عبدالرزاق الفارس ود. محمد مراد عبدالله وعمر غباش ومحمود نور ونخبة من المهتمين والمعنيين.

شارك في الندوة د. حبيب الملا القانوني وصاحب الخبرة العريقة في المجالات القضائية والبرلمانية والتشريعية، ود. عائشة النعيمي أستاذ مشارك في كلية الاتصال الجماهيري جامعة الإمارات وكاتبة مقال، والباحث الروائي عبدالله النعيمي الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي.

أدارت الجلسة الكاتبة عائشة سلطان رئيس اللجنة الثقافية في الندوة مشيرة إلى ما تضج به شبكات التواصل الاجتماعي من حوارات وصراعات وقضايا شكلت موضوعاً جدلياً لم يهدأ منذ ظهورها، والتي تمثل حراكاً اجتماعياً طبيعياً ضمت سياقات حتمية حدثت في العالم وعبرت عن نفسها بأشكال متعددة.

وأكدت عائشة سلطان أن البعض يرى أن ما يحدث ليس سوى حلقة من حلقات تطور المجتمعات الإنسانية، بينما يراه آخرون انفجار معرفي وتقني أسيء استخدامه وتم توظيفه للإضرار بمجتمعات كثيرة، ويهدد التماسك الأسري ومنظومات القيم والأخلاق.

وتسألت هل هناك خوف من أو شك أو ريبة في شبكات التواصل بشكل عام؟

وخاصة ما يقال بأن المجتمعات العربية في وسط هذا الكم من محتوى شبكات التواصل أكثر استهلاكاً وليس إنتاجاً، فهل هذا يقلل من جهد المدونين والناشطين العرب على هذه الشبكات؟

وأضافت عائشة لماذا يعتقد البعض بأن ما يحدث على شبكات التواصل سلبياً ومضراً، ألا يمثل هذا خوفاً من التغيير، رغم أن التغيير أمر واقع، وأن الشباب يعيش يومه وحياته على شبكات التواصل والمواقع كل بحسب قناعاته وأفكاره بعيداً عن الوصايا، ما يؤكد انسيابية التفكير واختلاف الأفكار بين الأجيال.

وتساءلت لماذا يتخوف البعض ويعارض وينتقد المحتوى الأخلاقي لمواقع التيك توك؟ وهل المخرج أو الحل فرض الرقابة الأسرية عبر برامج وتقنيات رقابية متداولة بين الأباء والأمهات لحماية أبنائهم من آثار المحتوى المضلل أو اللا أخلاقي؟ أم هناك مخارج أخرى؟

وخاصة أن هناك قناعة بأن لوسائل التواصل مآلات وأهداف لتخريب المجتمع، أم أنها في الأصل أزمة تربية في مجتمعات ما بعد الحداثة أو مجتمعات الرفاه قادت لضياع بوصلة القيم والهوية..

 كثيرون يرون أن هذه الشبكات قد قربت العالم وجعلته بالفعل قرية صغيرة، اضافة لفوائد معرفية واقتصادية وسياسية وغيرها، لماذا إذن لدينا كمثقفين عرب وعائلات تخوف دائم ومنذ البداية من هذه الشبكات وتأثيراتها على شبابنا؟ وخاصة ما يظهر جلياً من تحدي للهوية على شبكات التواصل؟

 قوة تأثير 

وتطرق د. حبيب الملا لإحصاءات تدل على مدى قوة وتأثير المساحة التي تشغلها شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، وعلى حسب إحصائية عام 2021 يتضح أن هناك حوالي 4.5 مليار شخص يستخدمون وسائل التواصل العالم أي أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، في السعودية فقط في حدود 40 مليون مشترك، و40% من سكان شمال إفريقيا لديهم وسائل تواصل اجتماعي، و52% من سكان شبه الجزيرة العربية ودول الخليج، أما في مصر فهناك 49 مليون شخص يستخدمون الفيس بوك.

وأشار إلى أنه في السابق كان من يستخدم منصات الإعلام لابد أن يكون دارس للإعلام وله خبرة في المجال وكانت قنوات الإعلام محدودة، ولكن الاختلاف اليوم أصبح لكل شخص صحيفة وقناة إعلامية، فأصبح المجال أكثر انفتاحاً، ولظروف المجتمعات العربية التي تعيش حالة من الاحتقان الشديد سواء اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً ما أفرز زيادة في وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة في الموضوعات المطروحة سواء الطائفية أو العرقية والتراتبية الاجتماعية وصراعات وردات فعل أكثر عنفاً، عكس ما كنا نشاهده في وسائل الإعلام التقليدية.

وعلق د. حبيب على اللغط الحاصل حول فئة معينة في المجتمعات الغربية خصوصاً أن هناك فرق أن تكون المشكلة أو القضية موجودة في المجتمع، وأن تشكل هذه المشكلة أو الفئة دعوى للقبول بها في مجتمعنا المحافظ، وفي هذه الحالة يكون المعيار هو القانون الذي يمثل انعكاس لرغبة وإرادة المجتمع، والذي يحدد ضوابط لمجتمعنا العربي ومن يخالفها يشذ عن القانون، فالحرية ليست مطلقة هناك قانون يحكمها وقد يختلف من مجتمع لمجتمع ولابد من الالتزام بلوائحه.

وأكد د. الملا صعوبة عمل رقابة على منصات التواصل، فالمنصات هي مرآة تعكس الوضع الموجود في المجتمع، وأن المشكلة هي محاولة البعض توجيه المجتمع لتوجهات معينة.

حرية بلا مشروع ثقافي  

ونوهت د. عائشة النعيمي إلى أنه قبل الحديث عن شبكات التواصل الاجتماعي لابد من تناول بعض المصطلحات مثل الحريات والتي هي حق الفرد في طرح وممارسة الفعل باستقلالية تامة، ولكن في المقابل حينما تكون الحرية بلا مشروع ثقافي تتحول إلى فوضى وتفتقد للرؤية ومراعاة المصلحة العامة. والمصطلح الآخر التغيير والذي يمثل حالة الثبات الوحيدة، ولكن كيف يكون تغييراً إيجابياً يحافظ على ثوابت المجتمع وهويته، فحين يتعارض التغيير مع المصلحة العامة للأفراد يجب أن تكون هناك وقفة للتحليل وتعديل المسار.

وأشارت النعيمي إلى أن الجميع على دراية إيجابيات وسلبيات شبكات التواصل الاجتماعي، فالبعض يستخدمها بغرض الترفيه، والبعض الآخر أدك قوتها فاستخدمها بشكل موجه وفعال لخدمة مصالح وأهداف محددة والحصول على الدعم وفتح آفاق جديدة للأفكار، مما ينتج عنه تقويض الشرعية القديمة عند الأفراد بشرعية جديدة تؤدي لتبني وإحداث نقلة نوعية مختلفة قد تصل محاولاتها إلى تغيير ثوابت المجتمع.

وأضافت النعيمي أن شبكات التواصل أفرزت موقفين موقف ذاتي مرتبط بأهداف شخصية وموقف جماعي يتمثل في موقف المشاركين تجاه المعايير التي تحكم البنية الاجتماعية، بالإضافة إلى خلق عالم افتراضي. كما أحدثت شبكات التواصل نقلة بتحويل فعل التواصل من عالم المحيط الاجتماعي إلى عالم التقنية مما أحدث تأثير على الفرد من ناحية ميله للعزلة والانسلاخ عن والواقع والانتماء للعالم الافتراضي.

وأكدت أن مجتمع الإمارات تأثير بشبكات التواصل وهناك مظاهر كثيرة للتغيير الإيجابي والسلبي وخاصة لدى شريحة الشباب الذين تبنوا أفكارا وقضايا لا تتسق وخصوصية المجتمع ولا تعبر عن هويته، وأن ما حدث نتيجة لفلسفة التعليم التي يراها البعض أنها غير متسقة وخصوصية المجتمع الإماراتي بالتحديد ما يتعلق باللغة والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وأن هناك شرائح مجتمعية من الشباب تحتاج لمزيد من الاهتمام. وخاصة خلل التركيبة السكانية وتداعياتها على بنية المجتمع أيضاً والتي تناولها كثير من مثقفي وأبناء الإمارات منذ الثمانينيات.

ورأت النعيمي أن هذه الأسباب قد تنتج لدى الشباب حالة من الرفض والبحث عن الاختلاف أو الانسلاخ عن المجتمع ويستغلها البعض كما ذكر سابقاُ، وهذا ما حدث في بعض المواقف على وسائل التواصل والتي أثارت بعض البلبلة المجتمعية.

 القانون أم الأخلاق 

وذكر عبدالله النعيمي أن وسائل التواصل الاجتماعي أجابت على سؤال قديم وهو هل يحكمنا القانون أم الأخلاق؟ فطوال عقود مضت كونت صورة نمطية أن مجتمعنا يتسم بالتصالح والهدوء ويميل للمسالمة، وتشكلت تلك السمات تلقائياً في الأذهان، ولكن بعد عام 2011 والانفتاح على عالم التواصل الاجتماعي اختلت تلك الصورة بعض الشيء فأصبح لكل فرد قناته وإعلامه وأخباره الخاصة دون محاولة لتحسين الصورة، وبذلك كشفت ما كان مختبئ في الداخل وخاصة أن البعض يظهر بأسماء وهمية ومستعارة ويقذف ويتنمر على الآخرين ولا يحكمه قانون أو أخلاق.

واضاف أن ابن خلدون قال إن المجتمعات لا تبقى بنفس الصورة دون أن يحدث لها تغيير، فلابد من مؤثرات لإحداث التغيير، وكانت وسائل التواصل هي المؤثر الأكثر قوة وفاعلية، كذلك انكسار حاجز اللغة وأصبح هناك من يحدث بعدة لغاب، فتدفقت المعلومات من كل ثقافات العالم وزاد الانفتاح مما أدى إلى تسارع عملية التحول في المجتمعات. وأصبح تأثير الإعلام الجديد هو الأكبر والأسرع والأخطر.

وأشار إلى أن المؤثرين ذوي الصوت العالي غير الواعي بسبب انحدار لغة الرأي والحوار لأن لديهم فكر مضاد ينشط في الخفاء، ولكن المؤثرين ذوي الصوت العميق الناضج والواعي هم الأكثر تأثيراً.

المحتوى الأكثر تأثيراً 

ونوه إلى أن المحتوى الأكثر تأثيراً في المجتمع السعودي والمجتمع المصري بسبب طبيعة تلك المجتمعات وكثافتها السكانية وعمق تجربتها المجتمعية، وأن الرفاهية وتكريس النظرة المادية أحياناً لا تنتج محتوى حقيقي وفاعل.

وتناقش الحضور حول أزمة اللغة وانعكاسها على سلوك بعض الأفراد، واهمية دور الأسرة في الحفاظ على الهوية والعادات والتقاليد.