• Home »
  • أدب وثقافة »
  • «الشارقة للكتاب» ينطلق بترسيخ مكانته ملتقى للحضارات أحمد العامري : رؤى قادتنا جعلت الإمارات تتصدر المشهد الثقافي العالمي

«الشارقة للكتاب» ينطلق بترسيخ مكانته ملتقى للحضارات أحمد العامري : رؤى قادتنا جعلت الإمارات تتصدر المشهد الثقافي العالمي

شعار الليلك نيوز

«الشارقة للكتاب» ينطلق  بترسيخ مكانته ملتقى للحضارات

أحمد العامري : رؤى قادتنا جعلت الإمارات تتصدر المشهد الثقافي العالمي

  • الصورة :
  • الصورة :

    الشارقة – خلود حوكل

  • أكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، في حوار خاص  أن دولة الإمارات حجزت لها مكانة عالمية رفيعة، في حقول الفكر والثقافة والتطور بشتى المجالات، خلال السنوات الماضية، بفضل رؤى ومبادرات وتوجيهات القيادة الرشيدة، التي ترسخ بهذا التوجه استراتيجيتها القائمة منذ التأسيس على بناء الإنسان، مشيراً إلى قوة حضور الإمارات ثقافياً، على المستوى العربي والعالمي، لافتاً إلى أن «وثيقة الخمسين» تحفز جهود الاستثمار بالمعرفة ونتاجاتها وانعكاساتها.

    وأوضح العامري أن معرض الشارقة الدولي للكتاب، أصبح، كما الكثير من المبادرات المتفردة، منارة إشعاع ثقافي عالمية بفضل توجيهات ورعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، موضحأً أن المعرض في دورة هذا العام الـ 41 التي تنطلق غداً تحت شعار (كلمة للعالم)، وكعادته، سيعزز ويثري مكانة الشارقة ودولة الإمارات عامة، كونها ملتقى للحضارات، إذ تجتمع فيه ثقافات العالم على مدار 12 يوماً، ويستضيف مثقفين وأدباء وناشرين ومبدعين وفنانين ومؤثرين وأصحاب تجارب من 95 دولة حول العالم، ليفتح أمام زواره من الكبار والصغار، فرصة لقاء حملة جائزة بوكر الدولية، وكتّاب أشهر الأفلام العالمية، ونجوم الفن والسينما والشعر والمسرح، ويتيح أمامهم المجال للتنقل بين البلدان في مكان واحد، فمن إيطاليا (ضيف شرف المعرض) إلى أبرز البلدان الأوروبية مروراً بدول شرقي آسيا وإفريقيا، وصولاً إلى بلدان المنطقة العربية.

    ولفت إلى انه يشارك في فعاليات المعرض 150 من كبار الكتَّاب والمفكرين والمبدعين والفنانين العرب والأجانب من 15 دولة، يقدمون 1500 فعالية وجلسة حوارية متنوعة، ومنها 200 فعالية ثقافية تضم جلسات وقراءات وورش عمل.

    وبين العامري في حديثه أن هناك مسؤولية كبيرة، تقع على عاتق المثقفين في مجتمعنا، وتكمن في الاستمرار في الإبداع ورفد الساحة بالجديد، باستخدام كل أشكال التكنولوجيا المتقدمة، والتي يمكن أن تخدم المبدعين والعاملين في قطاع الثقافة والنشر. وأردف: إن ما حققته دولة الإمارات من نقلة ثقافية هائلة، خلال السنوات الماضية، يأتي بفضل رؤى ومبادرات وتوجيهات القيادة الرشيدة، التي ترسخ بهذا التوجه استراتيجيتها القائمة منذ التأسيس على بناء الإنسان، وتعزز حضور الدولة ومكانتها إقليمياً وعالمياً في دعم الحراك الثقافي، لما له من أثر كبير في تحقيق تطلعات التنمية الشاملة والمستدامة.

    إن قوة حضور الإمارات ثقافياً، عربياً وعالمياً، هو امتداد وانعكاس لتأثيرها، وحجم دورها بين بلدان المنطقة والعالم على المستويات كافة، وهذا ما نجح قادة الدولة مبكراً في ترسيخه والتأكيد عليه، حتى باتت دولة الإمارات اليوم تتمتع بحضور ثقافي كبير، ينقل صورة حضارية عن بلدنا ومنطقتنا، ويعزز من دور الإمارات وإسهامها في التجربة الثقافية الإنسانية، ونحن اليوم حريصون على استدامة هذا الانجاز، ومواصلة العمل على تنميته وتطويره.

    مبادرات ونجاحات

    وحسب رأي أحمد بن ركاض العامري، فإن بناء مجتمعات المعرفة، والنهوض بدور الثقافة في تجربة أي مشروع حضاري هو فعل دائري حيّ ومتواصل، لا يمكن للمؤسسة الرسمية أن تتولاه وحدها، كما لا يمكن للأفراد في المجتمعات أن تحققه في معزل عن الرؤية والدعم والخطط الحكومية.

    وتابع : لهذا نتبنى في «هيئة الشارقة للكتاب» رؤية واضحة في كل ما نعمل عليه من مشاريع أو نطلقه من مبادرات أو ننظمه من فعاليات، تتجسد هذه الرؤية في جوهر الشراكة، والتواصل مع المجتمع، وفتح قنوات وبوابات لتبادل التجارب والمعارف والخبرات بين الجمهور والمتخصصين من الأدباء والفنانين والناشرين، وغيرهم من المشتغلين في المشهد الثقافي، وهذا ما يتحقق في فعاليات بحجم «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، و«مهرجان الشارقة القرائي للطفل»، وغيرها من المؤتمرات، والمعارض، والأنشطة التي نعمل عليها.

    وأضاف العامري: إن «هيئة الشارقة للكتاب» هي نتاج مشروع ثقافي كبير، وضع رؤيته صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي أسس لمنظومة معرفية ثقافية متكاملة، ذات أثر مستدام ونتاج عميق على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

    وتابع: إننا نؤمن بأن النهوض بالفعل الثقافي ليس مناسبة أو حدثاً في أجندة فعاليات سنوية، إنه مشروع أمة، وجني ثماره قد يحتاج لأجيال وأجيال، وهذا ما أدركه قادتنا مبكراً، وما يضعنا اليوم بعد أكثر من خمسة عقود من مسيرة النهضة في مركز الحراك الثقافي في المنطقة، ويجعل دورنا مؤثراً على المستوى العالمي في كل ما يتعلق بالصناعات الإبداعية، وإنتاج المعرفة، وأسواق النشر.

    مسار واضح

    وعن كيفية جذب شباب الوطن للانخراط في ميادين العمل الثقافي بشكل موسع، ليكونوا فاعلين مؤثرين في استراتيجية العمل الوطني، قال رئيس هيئة الشارقة للكتاب: إن خريطة الطريق النوعية الفاعلة في الصدد تتبدى أبرز ملامحها في وثيقة الخمسين نفسها، فالبنود التي ضمنتها هي في جوهرها دعوة للاستثمار بالمعرفة ونتاجها وانعكاسها، وهي مسار واضح لنضع جميعنا حصيلة القراءة والاطلاع والتعلم على أرض الإمارات على شكل منجزات في الإنسان والعمران، لنكون بكل ثقة «أفضل دولة في العالم».

    وأضاف: نحن اليوم وبعد عقود من مسيرة الاتحاد واثقون بأبناء بلادنا وبحجم تطلعاتهم، ونعرف أنهم يدركون جيداً أن القراءة لم تعد خياراً، وإنما باتت مساراً، وأعني بالمسار ما يمثله من طريق نحو ريادة المستقبل، وهذا ما يدعونا للتأكيد على أننا كمؤسسات ثقافية حكومية لا نعمل بوصفنا منظمين ورعاة وداعمين، نعزز وعي الأفراد في المجتمع، وإنما نحن في واقع الأمر شركاء معهم في تحقيق نهضة بلادنا، وتقديم وجهها الحضاري إلى العالم، فنحن لسنا مرسلين كما يتخيل البعض، والجمهور وأبناء المجتمع مستقبلين، إننا نعمل على ضفة واحدة وفي إطار واحد قائم على التكامل في الأدوار.

    منهجية وطنية

    وأكد العامري أنه متفائل بمستقبل الكتاب والنشر ورقياً ورقمياً. واستطرد: في العام الماضي، قادت «هيئة الشارقة للكتاب» حملة على المستوى المحلي والعربي والعالمي، تحت شعار «إذا مهتم بشيء، يعني مهتم بالكتب»، وكان الغرض من هذه الحملة هو التأكيد على أن الكتب ليست كما يختصرها البعض للباحثين، وقراء الأدب، والمهتمين بالتاريخ وغيرهم، وإنما هي لكل إنسان، وهي حول كل شيء.

    وهذا ما ينبغي التشديد عليه، وتحويله إلى منهجية وطنية، تتبناها المدارس والجامعات، فالحديث عن واقع التجربة الاقتصادية لدولة الإمارات، ومستقبلها، ينطلق في جوهره من الكتب، فأي تحول أو سياسة، أو خطة، لا يمكن العمل بها من دون المعرفة والعلم والخبرة التي تقدمها الكتب، والحديث يتسع لكل القطاعات، ولكل الفئات المجتمعية، فاليوم عندما نتحدث عن رواد التغيير والقادة المستقبلين، فإننا في الحقيقة نتحدث عن أجيال تدرك أهمية المعرفة وتأثيرها، وتتبنى القراءة منهج حياة، ومسار تطور، لهذا نحن لا نرى إمكانية لتحقيق التطلعات الوطنية كافة بمعزل عن الكتاب، وهو ما يجعلنا واثقين بأن قطاع النشر سواء الورقي والإلكتروني سيشهد في السنوات القليلة المقبلة نمواً ملحوظاً. وأردف العامري: إن الكتاب الورقي باقٍ وبقوة، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن التجربة التاريخية لظهور تقنيات وقوالب وأساليب جديدة لتبادل المعرفة أثبتت أن هذه المستجدات لم تلغِ الأساليب والقوالب الراسخة.

    يقودنا هذا للتأكيد على أن معارض الكتب في الدولة لن تتحول إلى رقمية بحتة ما دام هناك كتب تصدر ورقياً في العالم، وإن ما يمكن التنبؤ به هو أن خيارات التكنولوجيا المعاصرة ستصبح أكثر فاعلية في تبادل المعرفة.

    «هيئة الشارقة للكتاب» تدعّم استراتيجية الصناعات الإبداعية

    يستعرض أحمد بن ركاض العامري في الحوار، مناهج ونتائج عمل «هيئة الشارقة للكتاب» في جهود رفد استراتيجية الصناعات الثقافية والإبداعية في الدولة، بإمكانات نجاح وتطور مستقبلي مستدام، يقوم على ركائز ومناهج جوهرية، إذ يقول:

    تشهد الصناعات الثقافية والإبداعية في المنطقة والعالم نمواً كبيراً ومتواصلاً، وبدورنا لم نكن في «هيئة الشارقة للكتاب» بمنأى عن هذا التوجه، بل بادرنا إلى تعزيز هذا القطاع وتمكينه، لما له من أثر في النمو الشامل والمستدام، ونحن في الهيئة نسهم بجهود متنوعة في هذا المجال.

    وتتوفر في الإمارة بنية تحتية مؤسسية داعمة لقطاع الصناعات الإبداعية، أبرزها «المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر»، التي تحتضن أكثر من 1000 شركة، وتشتمل على إمكانات جاذبة للناشرين ومختلف المستثمرين في قطاع الصناعات الإبداعية، وتفتح لهم الأبواب لاستكشاف أسواق جديدة للكتاب، فيما تحقق الهيئة من خلال «وكالة الشارقة الدولية للحقوق الأدبية»، التي تم إطلاقها في عام 2020 نجاحاً كبيراً في هذا الشأن، من خلال خدمات تعزز صناعة النشر في المنطقة العربية، وتسهم في الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، وتسهل التواصل بين الناشرين والكتاب وصناع المحتوى الإبداعي حول العالم، ضمن جهودنا الدائمة لتحفيز سوق النشر العربي، وفق معايير وأطر مهنية وقانونية، تضمن حقوق مختلف العاملين في قطاع النشر.

    كما تواصل الهيئة تحقيق نقلات نوعية في عالم الكتاب وقطاع النشر والصناعات الثقافية، عبر معارضها الدولية، التي باتت وجهة رئيسية للاحتفاء بالمبدعين والموهوبين واستقطابهم من شتى أنحاء العالم، واستطعنا أن نجعل «معرض الشارقة الدولي للكتاب» منصة عالمية للناشرين والموزعين والمبدعين والمترجمين، ويسجل المعرض في مختلف دوراته أرقاماً قياسيةً، ويمثل مكسباً للثقافة الإماراتية، بعد أن بات الأكبر عالمياً على مستوى بيع وشراء حقوق النشر، إلى جانب حجم الزوار والإصدارات وكثافة دور النشر التي تشارك فيه، بالإضافة إلى «مهرجان الشارقة القرائي للطفل»، الذي يضم المبدعين في مجال كتب الطفل من مؤلفين ورسامين وناشرين، ونؤكد استمرارنا في هذا النهج، الذي ينسجم تماماً مع استراتيجية الدولة للخمسين عاماً المقبلة، والتي تؤسس لمستقبل الصناعات الإبداعية والثقافية.

    وكشفنا مؤخراً عن بدء أعمال «لايتنينغ سورس الشارقة» الشركة العالمية التي جاءت بموجب اتفاقية شراكة، وقعتها الهيئة مع مجموعة «إنغرام كونتنت»، المتخصصة في مجال طباعة الكتب حسب الطلب وتوزيعها، التي ستتيح للناشرين في المنطقة العربية والعالم توزيع كتبهم في 40 ألف منفذ بيع ومكتبة وجامعة في مختلف أنحاء العالم.