أحلام فوق السحاب

 
منذ صغرها ،كانت تهتم كثيرا لما تشاهده من صور في المجلات التي يحضرها والدها الذي يهتم كثيرا بالآخر والإطلاع على الثقافات حول العالم ،وحرصت على قراءة الكتب وقصصا وروايات ثم بدأت تجمع قصاصات الصحف والمجلات التي تعجبها  دون دراية  ومعرفة بعلم الأرشفة ،وترى نفسها بطلة في كل قصة تقرؤها  ،ذات يوم حلقت   بأحلامها خلال ركوبها طائرة فوق الغيوم متوجهة في زيارة لبلدها ،صممت  أحلامها الكبيرة  فوق السحاب وهي تنظر عبر نافذة الطائرة الصغيرة  ،وهي شاردة مع ما حولها من بشر وما أمامها من مناظر ساحرة وهي على ارتفاع شاهق  فوق سحاب رمادي مثقل بالمطر ،وهي تنظر عبر النافذة الصغيرة للطائرة التي تقلها صممت بخيالها  خارطة الطريق لمستقبلها ، شاهدت طيور نورس تحلق فوق البحر فحسدتها على  الحرية في اختيار الجغرافيا كأداة تصلهن لمكان يعشقنه  ،تمنت أن تتمتع مثلهم حرية مطلقة في الخروج والدخول للبيت دون استئذان أو سؤال أو محاسبة على طريقة ارتداء للملابس الزاهية الألوان الجاذبة دون اعتراض من أحد أو تدخل في شؤونها أو إجبارها على فعل شيء لا تريده ولا تحبه.
 
ومع مرور الوقت بالطائرة واصلت تحليقها وهي تشاهد حلمها الكبير كاتبة صحفية معروفة ، حتى بعد أن  كبرت وأصبحت أكثر اهتماما بموضوع الصحافة والإعلام تلتحف كل يوم بنومها ما بين  الكتب والأوراق والقصاصات  ثم انتقالها إلى أجواء الدراسة الجامعية  ، مع إصرارها ورغبتها في خوض غمار العمل في الصحافة والإعلام بكل تحديات هذه المهنة وأتعابها.
 
ثم رأت نفسها أما وزوجة لزوج شرس عنيف  غيور معارض لطموحها ،مع ذلك واصلت تنفيذ ما خططت له لحياتها ، فتصدى هو لكبح جماح  طموحها  بكل الطرق ونجحت حتى أصبحت  مديرة مسئولة في صحيفة يومية بوطنها الأم  ،كانت خلالها صدى صوت المواطن فترصد احتياجات من حولها وفتحت ملفات قرى منسية وقصص لا يعرفها أحد سواها  تتابعها لتحدث تحولاً تاريخيا في بيئتها ومن حولها في صورة متميزة لصحفية تظهر في مجتمع رجعي لا يؤمن بجرأة وحرية المرأة المسؤولة .
 
ثم رأت مشهد الرحيل وسقوط الجمل حين تكثر الحراب نحوه لتذبحه ،فانتفضت واعتدت  بذاتها لتبدأ من جديد في غير وطنها مع أناس  على قدر كبير من الرقي والحضارة والتطور  ،تنفست الصعداء وشعرت بثقة وبأهمية الاعتماد المطلق على الذات  ،وبقيت تسعى دوما لتطوير ذاتها والخوض أكثر في عالم الصحافة والإعلام وتمارس تجاربها التي تعتبر أكبر التحديات في الحياة لأية امرأة مثلها ،بقيت مصممة والحلم حلق معها وراوح مكانه إلى فضاء رحب أحتضن إبداعها وتميزها .
 
انتهت
بقلم سحر حمزة