لا عزاء للوطن بقلم سحر حمزة

لا عزاء للوطن 

بقلم سحر حمزة 

أسترعى  انتباهي وأنا أتناول قهوة الصباح من شرفة منزلي في مدينة مأدبا الجميلة  بعض المركبات التي تقف قرب حاويات القمامة التي تجمعها البلدية لنقلها إلى مكب النفايات لإعادة التخلص منها وتدويرها ،رأيت شيئا لم يخطر على بالي أن تقف سيارات فارهة ينزل منها شباب صغار ينبشون في بقايا القمامة التي تتركها الناس بعد إلقاءها بالحاوية ،رأيتهم يجمعون علب بلاستيكية ،وكرتون وأكياسا مختلفة ،فيصنفونها ثم يضعونها في مركباتهم وينطلقون إلى سبيلهم .

عبرت السيارة الأولى وكانت عبارة عن شاحنة  متوسط أشبه بشاحنة مصغرة قفز منها ثلاثة شبان لم أدرك أن ما يلقيه الناس في القمامة له ثمن إلى أن رأيتهم  مجدون في البحث والتصنيف لأنواع النفايات طبعا معهم مرشد  في مقتبل العمر يوجههم لجمعها والبلدية للأسف نائمة في سبات عميق فقلت في نفسي ألا توجد رقابة  أو قانون يمنعهم ماذا سيجدون في بقايا قمامة و أكياس قذفها الناس في الحاويات وما قيمتها يا  ترى .

ظننت للوهلة الأولى أنهم قد يكونوا متفقين مع بعض العصابات التي تقذف جرائمها وتلقيها في الحاويات وظننت أنهم مرسلون من قبل  البلدية لكن سيارتهم خاصة ليست  حكومية فماذا  تراهم يبغون من وراء ذلك ،بقيت أرقبهم وليست من عاداتي مراقبة الناس لكنهم كانوا جادين مجتهدين يبحثون عن شيء ما غير الأكياس البلاستيكية ،تخيل الزجاج المكسور الذي قد يدمي أصابعهم فهم لا يرتدون قفازات ولا أية وسائل وقاية وسلامة عامة ،تخيل الرائحة الكريهة التي تنبعث من الحاويات دون كمامات لتحول دون وصول  الميكروبات والفيروسات ،لكنهم لا يأبهون بكل ذلك ،جمع الشباب ما جمعوه ووضعوه في الشاحنة الصغيرة ثم انطلقوا ثم جاء بعدهم رجل متوسط العمر أوقف سيارته وفتح صندوق السيارة وقذف في الحاوية  شاة أو غنمه لا أدري ولكنها  من الواضح أنها جيفة نافقة وألقاها ثم أنطلق إلى حيث يبغي وجاء بعدها رجل بسيارة سوداء فارهة فتح صندوق سيارته وأخذ أكياسا ملقاة على الأرض كأن أحد تركها له ثم أنطلق مسرعا كذئب خطف صيدا ثمينا وهكذا إلى أن حضرت مفرغة النفايات الخاصة بالبلدية فبدأ العمال يجمعون ما سهل حمله دون تنظيف ما حولهم وخلفوا وراءهم أكواما من القمامة وحاويات مقلوبة وقاذورات هنا وهناك ،بدأت أنفث سيجارتي وتوقفت عن شرب القهوة وفكرت في طريقة للرد على تساؤلاتي تحيرني فأين البلدية وأين الرقابة وأين الصحة العامة والبيئة هل يعقل هذا؟ وقارنت ما بين ما رأيته وما نشر في صحف  الإمارات عن قوانين تحظر نبش الحاويات وما أصدرته دائرة البلدية والتخطيط بعجمان من فرض غرامات على كل ما تسول نفسه النبش في الحاويات لمضارها الكثيرة وتنهدت مطولا وقلت هنا للأسف لا قوانين ولا تشريعات الجميع ينقب وينبش حتى القبور ويأخذ الثروات حتى وأن كانت قمامة حاويات ليستفيد منها لنفسه دون أن تستثمر لمشاريع تنموية بإعادة التدوير والتصنيع لما هو مفيد للوطن ،فتنهدت ثانية وقلت بنفسي  لا عزاء للوطن .