كيف تكون “أسدا”؟؟!! بقلم / الدكتور محمد هريس

كيف تكون “أسدا”؟؟!!                  

    بقلم / الدكتور محمد هريس      

أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة  ،والكلب يخسا لعمرك وهو نباح  ،   الأسد نادرا” ما يزئر  ومع ذلك فهو ملك الغابة وتهابه الحيوانات والكلاب تنبح ليلا” ونهارا” ومع ذلك ترمى بالحجارة …. كن أسدا” حينما تنبح الكلاب من حولك بالسب والشتم والاتهام والإهانة …

كن أسدا” فلا ترد ولا تهاجم ولا تغضب ولا تبرر بل التزم الصمت ،   إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير إجابته السكوت  والهدوء.                     حبيبينا  وقرة عيننا  رسول الله  صلى الله عليه وسلم يريدك أن تكون أسدا” فيردد على مسامعك ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب … هاهو زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه وهو أمير الكوفة يخرج من المسجد وحوله الحاشية فقابله رجل واخذ يشتمه فكاد الحرس أن يبطشوا به فقال زين العابدين دعوه فقال للرجل والله يا  ابن أخي أن في من العيوب أكثر مما قلت وخلع ردائه والبسه للرجل ، فبكى الرجل وقال أشهد انك ابن الأنبياء هكذا تتصرف الأسود وهي تملك زمام القوة والبطش  …. سيدنا عمر وهو خليفة المسلمين يخرج من المسجد ويطأ ثوب رجل فقال له الرجل أنت حمار فرد عليه بابتسامة بل أنا عمر وسار في طريقه … وما اكتحل عين التاريخ برجل تحمل وصبر على نباح الكلاب مثل حبيبي رسول الله بل دعا لهم بلسان الرحمة أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله …. أن من أهم قوانين الأسود هو قانون التغافل ، وكما يقولون أن التغافل تسعة أعشار العافية … فحينما تسمع من حولك يتكلم عليك وينهال عليك بالسب ويتهمك ويتقول عليك ويفضحك فالتزم الصمت وتغافل وطنش … كن كبيرا” بعقلك واهتماماتك فالقافلة تسير والكلاب تنبح …. أن أكثر ما يتعب ويدمر  الكلاب  صمتك وعدم الرد عليها لأنه لامحالة ستتعب يوما” ما … أن الأسود تمتلك قوة جسدية خالية من الأمراض بعيدة عن الهموم والأحزان لأن الانفعال والرد ومعاملة المثل يشغل العقل ويدمر الجسد ويستنزف الوقت ، بل أن الرد يولد المشاكل والضغينة والخصام فكل الأعمال ترفع إلى السماء ماعدا متشاحنين تظل إعمالهم مرهونة حتى يصطلحا … بل ينعكس ذلك على نفسية الإنسان وعلى صحته لأننا بشر نمتلك المشاعر والأحاسيس والعواطف فالسب يمرضنا والاتهام يوجعنا والظلم يبكينا ….  أن دمار المجتمع والعلاقات بين الأصدقاء هو الكلاب النابحة هنا وهناك تسب هذا وتفتري على ذاك وتنقل الكلام وتقتات على الغيبة والنميمة والبهتان … أن الكلاب النابحة هي من وصفها حبيبي رسول الله أن آية المنافق أذا خاصم فجر فالفجور في الخصومة هو التعدي فينسى الايجابيات وينسى المعروف وينسى العشرة  ، فشدة الخصام أعمى بصره وبصيرته فلا يتذكر ألا المساوئ بل يفضحك وينشر ما كان بينك وبينه من أسرار ….. فغذاء هذه الكلاب هو من يؤيدها ويدعمها ويسير على منوالها …. فليكن شعارك أيها الأسد جزآك الله خيرا” واني مسامحك دنيا وآخرة واني تصدقت بعرضي على كل من اغتابني وظلمني وتكلم علي … فليرقص قلبك طربا”  ،و أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم  ، فطالما استعبد الإنسان إحسان.

انتهى