حرفيون ولكن ؟؟!! بقلم سحر حمزة

حرفيون ولكن ؟؟!!

بقلم سحر حمزة

في وطننا الكثيرون من الخبراء والحرفيون في شتى المهن التي لا تتطلب شهادات أكاديمية ،لكنهم يحرمون من فرص العمل المناسبة ما يضطر الكثير منهم إلى العمل بمشروعه الخاص ،وقد يضطر للاقتراض من البنوك وشركات المشاريع الصغيرة المتوسطة المنتشرة في وطني ،كي يفتح هذا المشروع ليسد رمق الحياة ويسهم في زيادة الدخل الذي هو في الأصل لم يحصل عليه من وظيفة محترمة توفرها له الحكومة في معظم البلاد العربية والدول حول العالم كي يجدوا أنفسهم ويحققوا أحلامهم الوردية  .

في الأردن الذي أحبه وأنتمي إليه على سبيل المثال، هناك شباب حرفيون ومهنيون في مجالات مختلفة من القطاعات لا سيما العمل الحرة مثل تصليح أجهزة الحاسوب والهواتف المتحركة ولهم بصمات إيجابية متميزة في مهنيتهم في الأداء المهني في مجالات متنوعة ما بين العمل بالسيارات أو بالأجهزة الالكترونية وخاصة الأجهزة المتحركة  .

عرفت واحدا منهم بفعل تجربتي وحرصي على أصلاح جهازي المتحرك وتصدر له أحد الشباب من مدينة فسيسفسائية كان واثقا من أدائه المهني وحرصه على إصلاحه فنيا بمهنية وإتقان ،لم أتوقع منه هذا الأداء المتميز ولم أتوقع أن يصلح جهازي المتحرك الذي سقط مني وتكسرت أجزاءه ليقوم إبراهيم الذي يطلق على محله أسم الديلر وسط المدينة التي يقصدها السياح والزوار من أنحاء العالم .

إبراهيم أجابني بثقة عن كل استفساراتي وأكد أنه يصلح ما يمكن أصلاحه ويعيده إلى سابق عهدها لأن حياتي العملية مرتبطة بهذا الجهاز الذي يرافقني منذ أكثر من ثلاثة أعوام وهو يخدمني ويقدم لي تسهيلات عملية في الوصول لكافة الزملاء والمتعاملين معي في مجال عملي .

في المرة الأولى أعاد إبراهيم الحرفي المتمكن في مهنته  الحياة لجهازي المتكسر ، وكأنه ساحر بيده التي تلتف بالحرير وأعاده كسابق عهده وبعد فترة تعرض للسقوط ثانية فذهبت ثانية إلى موقع إصلاح الأجهزة المتحركة ” الديلر”المحل المعتمد للكثيرين في تلك المدينة الجميلة  لإصلاحه ثانية ،وأنا مطمئنة أن إبراهيم لن يقصر وسيبذل قصارى جهده لإصلاحه ،وفعلا فعل ذلك لكن العمل لم يكتمل لنقص بعض القطع الضرورية التي تعرضت للكسر وهو يؤكد أنه سيعمل على إعادته لوضعه الطبيعي بكل ثقة واقتدار وفعلا فعل ذلك .

مثل إبراهيم وغيره من الحرفيين كثيرون في وطننا العربي الكبير لكنهم لا يجدون من يتبنى إبداعاتهم ومواهبهم في العمل الإبداعي وهؤلاء لا يجدون التعيينات في الدوائر الحكومية والأماكن المتخصصة في المهن التي يتقنوها ،مثل إبراهيم وغيره يقفون على مفترق طرق ما بين الهجرة من وطنهم والرحيل عنه خارج بلدهم ، للبحث عن فرص عمل خارج حدود الوطن ،وقد يهاجرون إلى مواقع بعيدة عن الأسرة والمجتمع كي يجدوا فرص عمل تناسبهم تتبني إبداعهم ،ورغم محاولاتهم في التأهيل الأكاديمي يجدون تحديات كثيرة منها ضعف الموارد المالية وظروف الوطن الذي يحتضنهم وهم مجتهدون جدا ويحبون عملهم ويكنهم ينتظرون الفرص المواتية ليخرج إبداعهم إلى النور ويعرف الناس قيمتهم في حياة الكثيرون لدورهم المتميز في الأداء المهني والعمل الجاد الذي يخلصون لهم لأجل أنفسهم ووطنهم أيضا لأنهم ينتمون إليه بحب ووفاء.

انتهى