رؤية نقدية لكتاب حكايات بطوطة بقلم الأديب محمد أسامة

رؤية نقدية لكتاب حكايات بطوطة

بقلم الأديب محمد أسامة 

حكايات بطوطة أولى إصدارات الكاتب محمد أسامة للأطفال، حيث كان له تجارب أدبية متعددة في الآونة الأخيرة بعدة مقالات في الصحف تتحدث عن الموهبة عند الأطفال وأهمية اكتشافها مبكراً للاستفادة من الموهوبين في التنمية الشاملة للأوطان، ووجه كثيراً بضرورة الاهتمام بمنح الأطفال حرية التعبير عن الذات والتركيز على الميول المبدئي للموهوب ثم تنمية القدرات لتكتمل الموهبة وطريقها السليم.

بهذه الكلمات الداعمة للفكر والتنوير يبدأ دائما، وأهتم اهتماماً بالغاً بدور المعلم والمدرسة في اكتشاف المواهب، وطالب بتفعيل دور المسرح في قصور الثقافة وتكثيف المسابقات الأدبية والفكرية لفئة النشء من أجل تفعيل الحراك الثقافي ونشر ثقافة روح الفريق التي يرى أن المجتمعات فقدتها مع الظروف الاقتصادية الطاحنة في الوقت الراهن، لكن دائما ما يمنح الطاقة الإيجابية لفئة الأطفال ويضعهم على الطريق السليم من خلال قصصه المتنوعة في مجال الوعي والإرشاد.

جاءت المجموعة القصصية الأولى بعنوان حكايات بطوطة بلغة بسيطة، الهدف منها الكتابة للطفل وليست الكتاب عن الطفل، فالكتابة للطفل المقصود بها توجيه الطفل للعادات والتقاليد الصحيحة وتعليمه القراءة والتفكير وتنمية قدراته الذهنية، بينما الكتابة عن الطفل، فتكون القصة أكبر من السن المراد التحدث معه فيضطر الأهل لقراءتها وحكايتها لأطفالهم أثناء رغبتهم في النوم، وهذه النوعية من الكتابة تخلو من الدراسة النفسية للأطفال وعدم الاكتراث بتطوير الفكر عند النشء والأجيال المستقبلية .

حكايات بطوطة تحاول أن تجسد المعرفة والبحث عن التعليم في أبسط صوره من خلال قصص برسوم ملونة تعتمد على البناء الحركي في تداول المشاهد والكلمات، وكيف أن الطفل عليه أن يلتزم بالأوامر وأن يدرك بأن منع الأبوين له عن ممارسة شئ لا يعتبر كرهاُ له، وإنما خوفاً عليه وأن المنع يأتي ضمن التعليم ونقل الخبرة، فلما خرجت البطة الصغيرة وخالفت أمر أمها لها بعدم الخروج لأنها لم تعرف أعدائها من الحيوانات في الغابة ، كان لمصلحتها وليس ضدها، وعندما خرجت واجهت الحيوانات ولم تعرف الأرنب من الفيل، حتى الحيوانات التي تأكل الحشائش نصحوها بعدم السير وحيده وعليها أن تحذر القط، فلما التقت به لم تعرفه وخدعها حتى وصل معها إلى أمها وشقيقاتها على البحيرة وهناك تمت المقايضة والمساومة وتواصلوا جميعا لحل مرضي، أن القط لا يأكلهن على أن  يقدمن له وجبات كلما جاع واحتاج للطعام، وكان عليهن أن يصطدن السمك كوجبة شهية للقطط.

حملت القصة عدة رسائل مفيدة للأطفال، أولها الاهتمام بالقراءة واقتناء الكتب، وتقديم وجبة فكرية مشوقة من خلال تعريف الأطفال لبعض الحيوانات في الغابة وكيفية طعامهم مع كبر حجمهم المخيف إلا أنهم غير مفترسة بالمرة ويعتبروا من الحيوانات الوديعة، ثم قدم النصح بمعرفة العدو والخصم الذي يرتدي ثوب الفضيلة والاهتمام بتقديم المساعدة كما فعل القط مع البطة الصغيرة لتوصيلها للبحيرة من أجل مساومة البطة الأم على حياتها، ورسالة التفكير في وضع الحلول والخروج من المأزق بأقل الخسائر والحفاظ على كيان الأسرة والدفاع عنها، فضلا عن ضرورة الالتزام بأوامر الكبار أصحاب الخبرة.

أراد الكاتب محمد أسامة في مجموعة حكايات بطوطة أن يرسم البهجة بالألوان والرسومات الجميلة المعبرة عن الموقف، والتي رسمتها الفنانة التشكيلية شيماء الكيلاني متخصصة في أنتاج  أفلام الكرتون، وأبدعت في نقل الصورة وتصويرها بحرفية مطلقة، فحكايات بطوطة تعتبر من الحكايات التعليمية المفيدة ذات الطابع الأدبي في لغته السلسة ومبسطة لهذه السن الصغيرة.

انتهى