• Home »
  • إضاءة فكرية »
  • فن التربية..”حب وحزم” بقلم الدكتور الطاهر مورتجين * أستاذ جامعي وباحث أكاديمي

فن التربية..”حب وحزم” بقلم الدكتور الطاهر مورتجين * أستاذ جامعي وباحث أكاديمي

 فن التربية..”حب وحزم”

بقلم الدكتور الطاهر مورتجين

* أستاذ جامعي وباحث أكاديمي

إن الحديث عن التربية ،هو حديث عن تأهيل الطفل و المراهق و إدماجه في المحيط الاجتماعي بطريقة مشروطة بقيم و مبادئ المنهج الذي يؤمن به الوالدان وهنا نتحدث عن الأسئلة التالية  :-

عن أي تربية نتحدث؟ وعن أي فئة نعني بالتربية ؟؟

وما الهدف من التربية الوالدية ؟أهي إعادة إنتاج أم إنتاج متجدد؟

كيف يمكن أن يحقق الوالد القدوة في ما يطمح إليه تغييرا و سلوكا و قيما و مبادئ لأطفاله؟

كيف نجعل الطفل و المراهق يتمثل سلوكا مقبولا اجتماعيا و بالتالي مجتمعيا ؟

إنها التربية في بعدها الإنساني و الاجتماعي و النفسي السلوكي…

حديثنا عن فعل التربية بل بالأحرى عن فن التربية, يجعلنا نستحضر كيفية تقبل الطفل ما يطلب منه و كيف يتفاعل معه سواء أكان الطالب أبا أو أما ,أستاذا , مديرا أم مربيا؟.  لكل طفل و مراهق شخصية مستقلة تجعله متفردا يفضل نمطا من التعاطي مع القضايا السلوكية و الاجتماعية والأخلاقية  بطريقته الخاصة حسب فهمه و إدراكه و قناعاته  و مثله الأعلى.

إذا كان الطفل تلك الشخصية المستقلة  , حتما تختلف عن الشخصية الوالدية وهنا الإشارة إلى أسلوب الحياة و العصرنة التي يعيش بها هذا الأخير بمتغيراتها الاجتماعية و التكنولوجية و الثقافية  وثوابتها الأخلاقية و الدينية .

للاستثمار الثابت و المتغير تربويا لابد من الحب و الصرامة ,فالإحساس بالأمان و الانتماء للأسرة شرط أساسي لتبادل الثقة على العلاقة المتينة   و عاطفيا و الصرامة تلك الآلية التي تنبث بها الحسن سلوكيا و أخلاقيا و نتفادى غير المرغوب فيه..

الطفل من طبيعته التمرد و اثباث الذات خاصة في الطفولة المبكرة ومراحل المراهقة لذا المقاربة الحوارية و التربية على التعاون و التشاور و النقد البناء من مهارات  المربي الناجح, و لما كان الطفل ميال الى الحركة و اللعب و الترفيه المنافسة وحب التميز وهو نوع من التفاعل الايجابي على مستوى الشخصية المتزنة نفسيا فان من أسس تنمية هذه القدرات مصاحبة و مواكبة توجيهية عمادها الاحترام المتبادل و تقدير الذات و التشجيع,توطيدا للعلاقات المتبادلة و تحسينا لمستوى التفاهم .

الحب و الحزم نموج تربوي يجمع بين الحنان و الود و التعاطف  والصرامة في أن واحد لاعتماده السؤال بدل الأمر ,و التشجيع عوض المدح و اعتبار الخطأ شرط وبداية تعلم من خلال المحاولة من جديد بحثا عن حلول .الدلال الزائد و العاطفة المبالغ فيها يجعلان الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين أو تحمل المسؤولية و مجابهة الحياة ,المغالاة في الرعاية الاجتماعية سبب حقيقي في تدمير الأبناء.الحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك والود واللين لا نحيد عنه حيث أنه من المنطقي تربويا تحقيق التوازن بين الركنين. فبناء الأبناء خير من البناء لهم..وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين آمين .

انتهى