في رحاب المدينة المنورة سحر حمزة

في رحاب المدينة المنورة

سحر حمزة

قبل أن أصل مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة في رحلة خططت لها لأغسل عوالق الدهر في نفسي وصلت مع عصبة نساء إلى المدنية المنورة لزيارة مسجد الرسول وقبره صل الله عليه وسلم ،بعد أن حطت رحالنا وبدأت مسيرة رحلتنا بدأتُ مرحلة جديدة من أيام هذه الرحلة القصيرة التي تمنيت أن تطول عند وصولنا  المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية .

في تلك اللحظات الإيمانية التي وطأت قدماي مدينة الرسول صل الله عليه وسلم لم أتمالك نفسي وسجدت من هول المنظر وجلال الموقف وأنا استشعر المكان وما مضى من الأحداث فيه وما نزل من الوحي وغيره الكثير الذي أعجز عن وصفه بكلمات أو مقال قصير.

سجدت خاشعة ودمعت عيناي وذرفت كالمطر وكأنها تغسل همومي وتزيل العوالق في قلبي المتعب من الحياة وما فيها من متناقضات وتحديات وتضرعت للرحمن ولساني يلهج بالدعاء ويسبح لله بكرة وأصيلا ،كنت مستسلمة لكل ما يجري حولي لم أقلد بدع الناس القادمين لأداء العمرة ولم أتمسك بعامود وحجرات أو قطعة معينة ومساحة خاصة في المسجد النبوي وصلت الروضة الشريفة التي هي قطعة من الجنة فنفحات الإيمان بالله وتقواه تسيطر على فكري وتكريسي الجهود كي أقوم بأداء المناسك لم تبعدني عن لحظة الوقوف بإجلال بين يدي الله في رحاب مسجد الرسول الأعظم وما ذكره الرسول عن هذه الأجواء الدينية وحجم الأجر من الله والمغفرة ومسح الذنوب العالقة بنا من فتنة الدنيا ومن بها .

بكيت بحرارة وكأنني طفلة صغيرة وليدة أحتاج للدفء والحب والحنان الذي وجدته في حنايا ذلك المكان الروحاني الذي استذكرت فيه تعاملات الرسول الكريم مع زوجاته ومع النساء عامة وتحليله لمواقف المنافقين وصموده في وجه تحديات جمة واجهته في أداء رسالته النبوية ورسالة الإسلام الخالدة بقيت ساعات مع نفسي أصلي وأتضرع وأدعوه أن يغفر ذنوبي وأن يحسن خاتمتي وأن يسترني في الدنيا والآخرة .