سر الليلك بهمسات سحر حمزة

سر الليلك

بهمسات سحر حمزة

يقال علميا  بأن الليلك من فصيلة الزيتونيات الكونية ، وهو نبات ينمو  في الجبال وفوق القمم بين الصخور و يتحمل العطش والظروف القاسية، وينبت متفاخرا بأصالته وجذوره التي تتداخل بين الصخور، ليكون الليلك في كل قوته وتحمله وجماله الطبيعي الساحر  أيضاً  وزهرة الليلك هي زهرة الجمال الملكية التي لا ينافسها أزهار في الرومانسية والجمال .

فحين تتصور شحوب عاشق جرفته موجة الصدق فأتصل قلبه بحركة القمر والبحار ولم ييأس من الأمل وتغير الحال تذكر أزهار الليلك .

وتخيل هذه العذوبة التي تكون لحقول المشمش حين تزهر أشجارها في فصل الربيع  ويتضوع الهواء بالعطر الناعم فواحا من سحر عطرها  تذكر الليلك .

هكذا هو  شحوب زهرة الليلك وهذه عذوبتها فزهرة الليلك معجزة من معجزات الكون المرئية وهي أيضا معجزة تومئ لظلال غامضة من سحر الكون الخفي  ،فهي زهرة أجمل ما فيها أنها لا تدرك جمالها ولم تتوقف لترقب نفسها في المرآة حتى مرآة السماء التي تمتد فوق أوراقها لم تكن تنظر إليها.

كم يجهل الكائن الحي بجمال زهرة الليلك وسحر عطرها  فبرغم جمالها المتأصل الذي يعكس صورة الجمال المثلى فإن تواضع زهرة  الليلك  يكاد يكون عطرا يضاف لعطرها الغامض ولمعظم مسميات الزهور قصصا وحكايات غريبة عجيبة ومنها زهرة الليلك وتوابعها من القصص والمواقع والحكايات .

أما القصة فيقال أن أحد الأمراء الإنجليز أحب فتاة ثم هجرها:

وأحست الفتاة بأنها وحدها في هذا العالم فانزوت عن الناس وامتنعت عن الطعام والشراب حتى ماتت وتبرأ منها أهلها فدفنت في قبر مجهول ،أما صديقاتها  فكن يعرفن أنها تعرضت للخيانة ولكنها بقيت على الوفاء للأمير الذي أحبته ،وهكذا بقيت ورحن زميلاتها يزرعن زهور الليلك الزرقاء حول قبرها وفي الصباح  فوجئ زوارها أن كل الزهور قد تحولت إلى اللون الأبيض الناصع واعتبروا ذلك دليلا على براءتها وطهرها فهرعوا إلى الكنيسة وإلى أهلها ليخبراها بما جرى لأزهار الليلك فاعتبروا  ذلك دليلا على براءتها وأطمأن الجميع  إلى طهارتها حين زرعوا بأنفسهم زهور الليلك بأنفسهم وهي زهور زرقا اللون التي وجدوها بيضاء بعد تحولت في الصباح لتكشف نقاوة ووفاء وطهر الفتاة التي ماتت حزنا لهجرانها .

وهكذا شهدت زهور الليلك على براءة المحب ولو كان موضع خيانة وصارت أزهار الليلك رمزا للحنث بوعود الحب ورمز للبراءة  التي لا تعرف المعاملة بالمثل بالحقد والظلم وتكسير العظم والثأر  .

وصارت زهرة الليلك رمزا لنيل الحب الذي يتحول من الزرقة إلى البياض ويرد بالصدق على الكذب وبالبراءة على الخيانة والحب على كل المشاعر الأدنى

وفي لحظات الغروب تبدو زهرة الليلك في الجبال البعيدة مثل ابتسامة كونية  وسط تجهم الصخور وتبدو مثل حب يولد بإحساس بأنه لن يموت .

والبقية أجمل مع الليلك