معادن الناس كتب الدكتور محمد هريس

شعار الليلك نيوز

معادن الناس

كتب الدكتور محمد هريس

إن فقدان  عزيز عليك يصقل معادن الناس ويسبر غور أعماقهم  ،ويكشف المستور من نواياهم … إن موت من يعز عليك مصيبة مؤلمة وفاجعة محزنة ، يزيدها ألما” حينما تشعر بتناغم الناس مع الفاجعة بين الحب والكره والاهتمام واللامبالاة والإحساس وموت الضمير … كم تتألم حينما تجد من اختلفت معه ليواسيك ولو بكلمة ، فهناك حقوق عامة بين المسلمين هي خط أحمر ليتجاوزه المسلم مع صديق أو عدو مع حبيب أو بغيض ، فحبيبي وقرة عيني صلى الله عليه وسلم يضع النقاط على الحروف (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ ) … إن هناك فئة من الناس قد ماتت ضمائرهم ، وإذا مات الضمير ماتت معه كل القيم والأحاسيس والمشاعر ، بل حتى لا تجيد فن التمثيل ولا مهارات التراجيديا  في مثل هذه المواقف.

وقد تجده في موت أقرب الناس إليه من قريب أو صديق لا دمعة تحرقه ولا آسى يؤلمه ، فهاهو قرة عيني صلى الله عليه وسلم يرددها على مسامع هؤلاء ( وان العين لتدمع وإن القلب ليحزن)… تجد هذه الفئة من عديمي الإحساس في المقابر أو خلال أيام العزاء يتبادلون رسائل النكات وينتشون بالضحكات كأن الذي فارق الحياة لم يكن له بصمة حب يوما” ما ، تشعر بل توقن أنه كان ينتظر رحيله بفارغ الصبر … إن جمال الحب في روعة المواقف ، حينما تجد المحب يعيش معك روح المواساة ويقف بجوارك بجسده وقلبه وروحه ، منهم من يأتيك في الأيام الأولى كل يوم  يشعرك بقربه ويحسسك بمساعدته وخدمته ، ومنهم من حالت عنه الظروف ولكن كل يوم على اتصال بسؤاله يفرحك وبمتابعته يسرك وبتفقده يكرمك … هذا الحب أيه السادة في الموت والحياة والفرح والحزن …

دمتم بخير