السلام الداخلي والوعي الذاتي!!؟ كتبت الكوتش نيرمين أبو شعبان

شعار الليلك نيوز

السلام الداخلي والوعي الذاتي!!؟

كتبت الكوتش نيرمين أبو شعبان

 كل إنسان بحاجه إلى الشعور بالسلام الداخلي  ،حيث أضحى راسخاً فينا بشكل كبير لدرجة أنه أول ما يخطر على بالنا هذا الأمر نظرا للحياة المزدحمة بالعمل والسعي وراء الرزق وتحقيق الأهداف  ،لهذا فأننا  جميعا نتمنى السلام الداخلي فإما أننا نعيش حالة صراع وعدم استقرار فنطمح للسلام الداخلي لنرتاح، أو أننا نترفع عن ماديات الدنيا بالسعي وراء سلام داخلي نقي يرتقي بأرواحنا كي نحيا  بسلام داخلي دون تعقيدات الحياة  ،لهذا فأن الوعي الذاتي مرتبط  بالسلوك البشري ومدى إدراكه لأهمية السلام الداخلي له .

ويمكن تعريف السلوك البشري بأنّه ردة الفعل الكامنة وراء النشاط البدني والعقلي والاجتماعي خلال مراحل متتالية من النمو، من الطفولة وحتى الشيخوخة، وكل مرحلة منها تتميز بمجموعة من المميزات الجسدية والسلوكية والفسيولوجية. فتتعدد أنواع السلوك البشري منها السلوكيات السلبية والسلوكيات العدوانية والسلوكيات الحازمة والسلوكيات العاطفية والسلوك الواعي، والسلوك اللاواعي، والسلوك العقلاني، والسلوك غير العقلاني، ويمكن تعديل السلوك بتقديم الحوافز التعزيزية والمكافئات أو العقاب أو وفقًا للنوايا ذاتية التوجيه التي تنبع من داخل الإنسان.

لهذا يأتي الوعي الذاتي  الذي هو سمة قيّمة إذ إنّ فهم الشخصية والقيم والرغبات يُساعد كل شخص ليصبح أكثر وعيًا بذاته، بالإضافة إلى ذلك فإنّ معرفة المزيد عن النفس يُساعد على إنشاء حياة أفضل، وإجراء تغييرات إيجابية لتحسين نقاط الضعف وإدراك الذات ويعزز الذكاء العاطفي .

ومن أهم الأمور المرتبطة بالوعي الذاتي أولا معرفة النفس معرفة الذات البشرية  وذلك من خلال ترتيب الأولويات والأهداف من قبل عدة  أعوام ومتابعة تغيرات كل مرحلة لمعرفة ما هو مهم في هذه السنوات وترتيبها ضمن قائمة ومن ثم  ترتيبها حسب الأهمية وحسب الأولوية القصوى؛ وبالإضافة إلى تحديد نقاط القوة لتقييمها ونقاط الضعف للعمل على تحسينها لان ذلك يساعد على فهم الذات أكثر ومعرفة كل ما ينبغي فعله للحصول على حياة بشكل أفضل.

ويعد  الوعي العاطفي بأنه القدرة على فهم المشاعر والاعتراف بها هو جزء من الوعي الذاتي، ويفضل عدم حبس المشاعر، فمثلًا بعد يوم شاق ومتعب في العمل يفضل إجراء مكالمة مع صديق أو القيام بالهوايات المفضلة التي تبعث الأمل والتفاؤل، والخيارات كثيرة؛ بالإضافة إلى التركيز على اللحظة الحالية وعدم القلق بشأن الماضي أو المستقبل، والقيام بتمارين اليوغا مدة ١٠ دقائق في اليوم، لأن التأمل اليومي يساعد على تهدئة العقل والنفس، ويساعد على التفكير بشكل أفضل.
ومن الأهمية بمكان أن نكون متيقنين من الإحساس بالسلام الداخلي أو ما يُعرف أكثر براحة البال، وهو ما يشير إلى حالة السلام في تكوينه العقلي والروحي مع ما يكفي من المعرفة والفهم للحفاظ على قوة النفس في مواجهة الخلاف والتوتر. لافتة بأن معنى تكون تعيش  ” بسلام” يعني للكثيرين أن تكون صحياً متوازناً وهو عكس أن تكون مرهقاً وقلقاً. وترتبط راحة البال عموماً بالنعيم والسعادة والرضا.

أن  راحة البال والسكون والهدوء تعد أوصافاً لحالات تخلو من آثار التوتر، وتعتبر بعض الثقافات السلام الداخلي حالةً من الوعي أو التنوير التي قد يمكن الوصول إليها عبر أشكال مختلفة من التدريب، مثل الصلاة والتأمل وممارسة الرياضة أو اليوغا حيث تشير العديد من الممارسات الروحية إلى هذا السلام كتجربة لمعرفة الذات .

ومن الأهمية بمكان   التركيز على الأشياء التي نستطيع التحكم بهاعوضاً عن التركيز على الأشياء السلبية والمستحيلة، لنركز على السلوكيات التي تساعدنا في المحافظة على صحتنا وحياتنا، وبالتالي تحقيق ما نصبو إليه. وأنه من الضرورة إظهار السلام  الداخلي للخارج لا سيما لكل من يعيشون السلام الداخلي  يتميزون بصفات خاصة مثل عدم الرغبة بإدانة الآخرين وعدم القلق ووجود الابتسامة دوماً على وجوههم. وهم بالإجمال يشعرون بالرضا والتقرب من الآخرين والرغبة بالحصول على الحب ومشاركته في نفس الوقت والابتعاد عن النزاعات والخلافات العقيمة.

ومن أهم الممارسات  التي تجعلنا نشعر بالسلام الداخلي هو أن نتقن فن تنفـَّس الحياة:لنمنح أنفسنا بضع دقائق فقط يومياً للاسترخاء والتأمل والتنفس بعمق، بعيداً عن المشاكل والصراعات.

ويعتبر ترديد كلمتي  الحمد والشكر لله صفتان  التي يتحلى بهم الإنسان النقي والمؤمن والمتصالح مع نفسه ومع الآخرين. فلنشكر الله على كل شيء، فحتى الأشياء السلبية تبقى أقل وطأةً من غيرها وكذلك هو التظاهر حتى في الأوقات التي لا نشعر فيها بالسعادة بأننا سعداء ، لأن السعادة التي نقدمها للغير لا بد أن ترجع لنا. وعلينا التأكد من أحاسيس الآخرين  الداخلية حول السلام الداخلي من خلال أن نعيش الحاضر:والواقع الذي تعيشه   من خلال الدعوة لعدم  النظر إلى الخلف بغضب، ولا للأمام بخوف، ولكن لننظر حولنا بوعي وحذر شديدين. لأن السلام الداخلي قد يعطينا فرصة لانتهاز الوقت المناسب كي تصنع إحسانًا وأظهر محبتي ولطفي تجاه شخص آخر. لا أرغب في تأجيل أو تجاهل هذا لأنني لن أمرَّ في هذا الموقف ثانية. وعلينا أن نعيش معنى السلام الداخلي مع واقعنا الحالي .

ومن الأهمية  بمكان  قضاء وقت خارج المنزل هو علاج لأي نوع مِن الأمراض النفسية التي قد تصيب الإنسان.من خلال اغتنام الفرص   بالحصول على هذا العلاج الطبيعي عن طريق التأمل بتغيير أجواء المكان بالزراعة ووضع مظاهر طبيعية لأشجار ونباتات حول المكان الذي تجلس به دوما أو المشي أو التسلق أو حتى قضاء وقت فراغك في التنزه في أحد المنتزهات القريبة من منزلك.

وعلى كل فرد العناية بنفسه :يعني كلما اعتنينا بأنفسنا، بتنا أكثر قدرةً على التعامل مع التوتر والضغوط. وليكن ذلك من خلال الطعام الصحي وممارسة الرياضة والنوم الكافي والابتعاد عن السلبيات.

وكذلك تناول جرعة مِن فيتامين “الضحك“: المزاح أو الفكاهة تـُخفـِّف من ضغوط الحياة وتـُقلل من الشعور بالقلق. فقم بشراء كتاب نكت وطرائف وواظب على قراءته، أو أبحث عن مواقع فكاهة عبر شبكة الإنترنت لتضحك يوميًا وشددت الكوتش أبو شعبان على أهمية أن تكون كل ملهمه مستقيمة مع ذاتها  بحيث تكون مباشره  في توجه كلماتها لتعبر عن ذاتها وتقول  ما تعنيه، وتوضيح ذلك بإظهار القيم والمبادئ التي تود أن تراها في نفسها . وبعد عن النفاق الذي يؤدي  إلى التوتر والقلق.

وكذلك من الضرورة التحلي بالتسامح مثل  ما تترك الإهانة أو الأذية أثراً فادحاً في نفوسنا، كأنها النار تأكل من قلوبنا وأفكارنا. لهذا على كل ملهمة التخلص من هذا العبء الثقيل بمسامحة من أخطأ بحقك والتخلص من مشاعر الغضب والضغينة في داخلك.

ومن الضرورة عيش الحياة ببساطةليست السعادة في امتلاك كل الأشياء بل في امتلاك ما نحتاجه، فلتكن القناعة كنزنا ولنسع وراء أمور نحتاجها وليس وراء حسد الآخرين على ما لديهم.

مع أهمية الانفتاح على الآخرين بحيث منوهة أن عدم السلام الداخلي قد ينشأ من دوافعنا شديدة الأنانية والتمركز حول الذات. فإذن فالانفتاح على الآخرين يعتقنا من أسر الأنانية ويمنحنا الصفاء والسلام اللذين نصبو إليهما .

وكذلك من الأهمية تحديد الأشياء المهمة في الحياةلنسع وراء الأشياء المهمة في الحياة ولنبتعد عن الأهداف السطحية التي لا تؤدي إلا إلى التعب والإرهاق النفسي. ولتكن طموحاتنا على قدر حاجاتنا. و قد يكون الواقع مؤلماً أو قاسياً في كثير من الأحيان، وقد تؤثر معاناتنا الجسدية على راحتنا الذهنية،لنحقق  الهدف الذي نصبو إليه، وهو السلام الداخلي، الذي سيجعلنا نتجاوز أي محن وأي آلام في المستقبل .

انتهى